من آمن ، فهلا قيل : يخادعون الله تعالى ، وكل من اتصف بمطلق الإيمان حتى أنهم يخدعون بعضهم فيظن بعضهم في بعض أنه غير منافق فيخادعه والكل منافقون.
قوله تعالى : (وَما يَشْعُرُونَ).
نفى عنهم الشعور وهو مبادئ الإدراك فينتفي مبادئ الإدراك ينتفي كل الإدراك من باب أحرا.
قوله تعالى : (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ).
قال ابن عرفة : هذا احتراس ؛ لأنه لما أخبر عنهم أنهم يخادعون الله والمخادع على نوعين فالغالب عليه أن يكون صاحب فكر ونظر وذهن يدير الأمور التي يخدع بها عدوه ، ومنهم من يخادع على غير أصل ، وذلك موجب لاستهزائه على ضخامة عقله ، فأخبر الله تعالى أن المنافقين من القسم الثاني.
وقال الطبري : أي في اعتقاد قلوبهم.
ابن عرفة : بل المرض في القلوب أنفسها كما قلنا.
قوله تعالى : (فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً).
الفاء للسببية وفيه للعقوبة على الذنب بذنب أشد منه ، فإن قلت : هذا مرض واحد والزيادة إن كانت مثله لزم اجتماع المثلين في المحل الواحد وهو باطل كما يمتنع اجتماع الضدين والنقيضين ، فأجيب بوجوه :
الأول : قال ابن عرفة : إنما يمتنع ذلك في الواحد الشخص وهذا واحد بالنوع أو بالجنس ، فاشتركا في جنس المرض وتغايرا في الفضل واجتماع الغيرين جائز جانبها.
الثاني : قال ابن عرفة أيضا : الضمير في : (فَزادَهُمُ). عائد على ذواتهم لا على قلوبهم إذ لو كان عائدا على القلوب لقال : فزادها الله مرضا ، وهو أولا لأنهم لم يكونوا عوقبوا ، فإن نزل المرض بجميع ذواتهم لمحل المثل الثاني ، أو مع محل المثل الثالث الأول ، فصحت الزيادة ، ولا يلزم منه اجتماع المثلين إلا أن يقال : إنه على حذف المضاف تقديره : فزاد الله قلوبهم.
الجواب الثالث : قال بعض الطلبة : ذكر الإسفراييني وغيره في صحة اجتماع المثلين أنه يخلق جوهرا آخر يكون فيه المثل الآخر زيادة في نعيم المنعم وعذاب المعذب.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
