الأكثر فيلزم إثبات الإيمان ونفي الخداع وهو فاسد ، وأما نفيهما معا فيلزم نفي الإيمان والخداع وهو فاسد.
قال : ومنع أن تكون [٨/١] الجملة حالا من الضمير في (آمَنَّا) لأن (آمَنَّا) تحكي فتقول فيلزم أن يكونوا أخبروا عن أنفسهم بأنهم يخادعون وهو باطل ، وأيضا فلو كان من قولهم : لكان نخادع بالنون.
وأجاب ابن عرفة بأنك تقول : قال زيد : إن عمرو منطلق وهو كاذب ، فالجملة الأخيرة في موضع الحال مع أنها ليست من قول زيد ، فلما يلزم من ذلك أن يكون (يُخادِعُونَ اللهَ) مقولا لهم بوجه ، قلت : ورد بعضهم هذا بأن المعنى يقول : آمنا مخادعين الله ، فبالضرورة أنها من قولهم ، قال : إن لو كان يخدعون حالا من الضمير الفاعل في يقولون.
قال : وقوله : يلزم إثبات الإيمان ونفي الخداع ؛ لأنه إنما أخذه من المفهوم ، ونحن نقول : لا مفهوم له ؛ لأنه مفهوم خرج مخرج الغالب إذ الغالب عليهم الخداع ، فلا يوجدون غير مخادعين من الله ، فبالضرورة أنها من قولهم.
قال : وإنما يتم هذا الجواب كما قال في سائبة الغنم الرحالة ، أو يقال : إن المفهوم يقف بالنص على تفسير في غير هذه الآية ، أو معلوم من السياق.
وأورد الزمخشري سؤالا قال : كيف يصح وقوع الخديعة بالله مع أنه عالم بكل شيء؟ وكيف صح وقوعها فيه مع أنه يستحيل عليه القبيح ، فأجاب بأجوبة أحدها : أنه نعمهم في الدنيا وعصم دمائهم وأموالهم ثم عذبهم والآخرة وذلك مشبه الخديعة ، قال : وكذلك المؤمنين منهم.
قال ابن عرفة : لا يتصور الخديعة من المؤمنين ؛ لأنهم عصمهم في الدنيا خاصة وفي الآخرة لا حكم لهم فيها ، قيل له : قد يتصور باعتبار أنهم عالمون ، ومع هذا تركوا قتالهم.
قال ابن عرفة : وعادتهم يوردون سؤالا ، وهو أنه عبر عن نفيهم عن المؤمنين ، في قوله : (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ). بالوصف المقتضي إعلام درجات الفلاح فيه ، ولو أريد ، وما هم بمؤمنين الإيمان الكامل للزم عليه حصول بعض الفلاح لهم ، والغرض أنهم لم يحصلوا لهم منه شيء ، فإذا ثبت أن الفلاح منحصر في مسمى المؤمنين لا في مسمى
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
