قال ابن عرفة : ليس فيها دليل عليهم ؛ لأنهم لم يقولوا إن الإيمان قول باللسان يخالفه الاعتقاد بالقلب ، بمعنى أنه يقول بلسانه ولا يعتقد بقلبه شيئا لا هو ولا نقيضه ، هكذا حكى الشهرستاني في النحل والملل ، وليست الآية كذلك.
قيل له : نص الطبري هنا على أن مذهبهم كما قال ابن عطية : وألزمهم نسبة الكذب إلى الله عزوجل.
قال الزمخشري : فإن قلت : لم قال عنهم آمنا بلفظ الفعل؟
وفي الرد بالاتصاف بالإيمان ، فرد عليهم بأنهم ليسوا من نوع المؤمنين ، ولا من جنسهم بوجه.
قال ابن عرفة : وهذا الجواب ضعيف ، ومما يؤكد السؤال أن الفعل أعم والاسم أخص ، ونفي الأعم أخص من نفي الأخص ، وهلا كان الأمر بالعكس فهو أولا قال : والجواب أن المنافقين لما كان مقصدهم التوراة لم يعبروا بلفظ صريح في الإيمان بل عبروا بما يدل على الإضافة بمطلق الإيمان لا يخلصه وأتوا بالفعل الماضي ليدل على وقوعه وانقطاعه وعدم الدوام عليه ، ولما كان المقصود الرد عليهم ، وأنهم لم يتصفوا بالإيمان النافع بل بإيمان لا ينفع لم ينف عنهم مطلق الإيمان ؛ لأنهم قد آمنوا ظاهرا فنفى عنهم الإيمان الشرعي الموجب لعصمة دمائهم وأموالهم قد اتصفوا بها ظاهرا فأخبر الله أن ذلك الإيمان النافع في الدنيا بالعصمة من القتل والأسر لا ينفعهم في الآخرة فلذلك نفاه بلفظ الاسم.
قوله تعالى : (يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا).
قال الزمخشري : في هذه الجملة إما تفسير لما قبلها أو استئناف.
قال ابن عرفة : الفرق بينهما على الأول يكونوا وصفوا بأمرين بعدم الإيمان ، وبالخداع ، وعلى الثاني وصفوا بعدم الإيمان.
فكان قائلا يقول : لم حكم عليهم بعدم الإيمان ، فقيل : لأنهم يخادعون الله.
قال أبو حيان ما نصه : يخادعون مستأنفة أو بدل من يقول آمنا أولها ولا موضع لها ، أو حال من فاعل يقول فموضعها نصب ، قال : فأجاز أبو البقاء كونها حالا من الضمير في مؤمنين ، قال : واعترض بأنه يلزم منه نفي الإيمان المقيد بالخداع وهو فاسد ؛ لأن المقيد بقيد إذا نفي فله طريقان ، إما نفي القيد فقط وإثبات المقيد وهو
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
