الوجه الثالث أن قولك : سمعت المنادي يحتمل ، إما سماعك نداءه ، أو سماعك منه قولا أخر غير النداء ، فلما قال : ينادي للإيمان فهم أن المراد سماع ما نودي به.
قوله تعالى : (فَآمَنَّا).
فيه حجة لما اختار عياض ، وهو القول الثالث في مسألة القائل : أنا مؤمن فلا بد من زيادة إن شاء الله تعالى أولا ، فقال عياض : إن أراد في المستقبل في التقبل وما يقع به فلا بد من زيادتها وإن أراد صحة معتقده في الوقت الحالي فيجب حذفها ، فهذا حجة لعياض نقلها في المدارك لما عرف بمحمد بن سحنون فإن لا يستثنى ، وابن عبدوس يستثنى وانظر ما سبق في البقرة في قوله تعالى : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) [سورة البقرة : ١٣٦].
قوله تعالى : (فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا).
الزمخشري : الذنوب الكبائر ، والسيئات الصغائر.
ابن عرفة : الصواب العكس لا حل الترتيب لئلا يكون تكرارا لغير فائدة ؛ لأن مغفرة الكبائر يستلزم مغفرة الصغائر من باب أحرى ألا ترى أن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر ، ولا يرد هذا بعد قوله هذا : (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) فالمراد بالسيئات الكبائر والمغفرة الستر ، فلا يلزم منها للتخوف بذلك ، قال تعالى : (وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا) ليفيد محو الذنب من أصل ، وكذلك هو في الدنيا والآخرة ، فقال : هذا إن إفراد الدعاء بها ، وإما إن أقرانها بالتكفير ، فهو دليل على إرادة ما قلناه أن الستر في الدنيا ، والمحق في الآخرة.
قوله تعالى : (رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ).
قيل : أي على تصديق رسلك ، وقيل : على ألسنة رسلك ، والعطف في الآية ترقي ؛ لأن الأول جلب ملائم ، (وَلا تُخْزِنا) دفع مؤلم وهو آكد من دفع الملائم.
قوله تعالى : (إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ).
ابن عرفة : الصواب أن يراد إنك لا تخلف ما وعدتنا به ، وليس المراد لا تخلف الميعاد بالإطلاق عليه سؤال ، الزمخشري : في طلب الوفاء بالعهد مع أنه حق لا حلف فيه.
قوله تعالى : (فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ).
قال ابن عطية : ليس هو لطلب الفعل بل بمعنى أجاب ، ك :
|
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا |
|
فلم يستجبه عند ذاك مجيب |
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
