ذلك ، ونقول : إنما هو ارتباط عادي يجوز بخلفه ، وكان بعضهم لهيئة علة لا عقلية ، وبعضهم يتحاشا عن تسميته عله ، بل ارتباط عادي شرعي ، وأفعال الله غير معللة ، ولابن سلامة هذا كلام ضعيف ، وما قلناه أصوب.
قوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ).
ابن عرفة : في هذا الدعاء تلطف من وجهين : من تكرار النداء خمس مرات ، ويكونه بلفظ الرب المشعر بالحنان ، والشفقة ، فإن [٢٢/١١١ و] قلت : الملازمة بين الشرط وجوابه حجة واضحة فما فائدة تأكيده بأن ، فأجاب بعض الطلبة : باحتمال كونها تعليلا ، لقوله تعالى : (سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ) واستبعده ابن عرفة للفصل ، وذكر أبو حيان في إعرابها ثلاثة أوجه : زاد ابن عرفة رابعها : وهو أنه مبتدأ وتدخل وحدها خبرها على الوجه الضعيف للذي ذكروه في قوله :
|
قد أصبحت أم الخيار تدعي |
|
علي ذنبا كله لم أصنع |
بالرفع في قوله : .... ، واحتج الزمخشري بالآية على نفي الشفاعة ؛ لأن الخزي يقتضي عدم خروجهم منها.
ورده ابن عرفة : لصحة صدق الخزي على كل من دخلها ولا تعكر علينا : (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) [سورة التحريم : ٨] لاحتمال الوقف عند قوله (النَّبِيَّ).
قال ابن عرفة : فالجواب بأن المراد بالظالمين الكفار ، وإما بأنا نقول ما لهم أنصار ابتداء قبل دخولهم النار ، وبعد ذلك تقع الشفاعة هو ، قلت : أو يقال : إنما لهم ناصر واحد ، وهو النبي وحده لا أنصار ، أو ليس لهم أنصار مشغولون بالنصرة ، بل إنما لهم شفعاء لله عزوجل ينقلون شفاعتهم إلى القبول.
قوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ).
الزمخشري إن قلت : ما أفاد قوله (يُنادِي) ، ثم أجاب بثلاثة أوجه :
الأول : أنه تأكيد.
الثاني : أن مناديا عام يتناول ابتداء للإيمان ، أو للحرب ، ولإغاثة المكروب ، ولكفاية بعض النوازل فكرره ليفيد التفسير بعد الإبهام ، لتذهب النفس أولا به كل مذهب فكرر الفعل تعظيما للمنادى ، قلت : أو لأنه جواب لمن سأل ، فقال : لماذا ينادي ، فقال :
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
