|
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة |
|
لعل أبا المغوار منك قريب |
قلت : أو بمعنى الطلب مجازا على معنى التشريف لهم ، والاعتبار بقضاء حاجتهم في الفور من حيث نزل نفسه منزلة من سأل حاجة غير متيسرة له في الحال فجعل يطلبها ويحث عليها وجدها ، فبادر بإعطائها لمن سأله إياها ؛ لأن الاعتناء بدء بهذا السائل أشد ممن سأل حاجته وأصغرها أو قال : إشارة [٢٣/١١٢] إلى سرعة الإجابة.
ابن عرفة : والصواب أن أجاب عام في الإجابة بالموافق والمخالف ، ولذلك خصصه بقوله تعالى : (أَنِّي لا أُضِيعُ) ، كما يقول : هذا الحيوان زيد فخصصه والآية حجة لأهل السنة القائلين : بالكسب ، ويؤخذ منها أن الإيمان عمل ، قيل له : قد قالوا : إن الإيمان لا يوزن نص عليه أبو طالب ، وصاحب سورة الأعمال وغيره قالوا : أنه لو وزن الإيمان لرجح بجميع السيئات ، وذكروا في ذلك حديثا فرده ابن عرفة : بأن الإيمان يوزن ولا يرجح بالسيئات والمسألة علمية ، فلا يحتج فيها كما قال المازري في حديث : " من اغتصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة" مع أنه حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم ، فكيف بحديث لم يخرجه واحد منهما ولا صححه أحد.
قوله تعالى : (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ).
هذا عم حسم احتراس لئلا يوهم أن الإناث أفضل من الذكور ، أو العكس.
قوله تعالى : (فَالَّذِينَ هاجَرُوا).
إما عام تحته أنواع ، أي الذين هاجروا بعضهم باختيارهم كعمر وعثمان ، وغيرهما من رؤساء قريش ، وأخرج بعضهم من مكة جبرا كبلال وعمار وسلمان الفارسي وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، وأوذي بعضهم ، وإما على تقرير حذف الموصول أي فالذين هاجروا والذين أخرجوا ، فيكون من عطف الموصوفات ، وإما أنه من عطف الصفات.
قوله تعالى : (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ).
ابن عرفة : هذه تدل على أن المراد بالسيئات الكبائر كما قلناه فيما سبق لا الصغائر ، كما قال الزمخشري : لأن الصغائر مقصورة باجتناب الكبائر ، قال وغفران الكبائر إما بالتوبة أو الهداية مع هذه الأفعال فترجمها ، وقال الأصوليون في الكليات الخمس : إن أكدها حفظ الأديان فما بعده ، قالوا : وفائدة هذا الترتيب إذا ظهر هذا
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
