وقال الزمخشري : في سورة طه في قوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً) [طه : ١٠٥] أنه إنما اسند العوج إلى الأرض ، وإن كان حسيا ؛ لأن الأرض ، وإن كانت مستوية في رؤية العين ، فقد يكون فيها اعوجاج خفي لا يدركه البصر.
ابن عرفة : ولذلك نشاهد الصناع من النقاشين والبنائين في فرش الدور وغيرها في السطح المستوي يزنونه بالماء فيظهر لهم فيه الميل والعوج ، وإن كان في رؤى العين مستقيما.
قوله تعالى : (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).
قال ابن عرفة : إشارة إلى غفلتهم عن نزول العذاب بهم ، أي لا يتوهموا أن إمهال الله لكم بالعقوبة غفلة منه عنكم ، بل هو يعلم منه بتأخير ذلك إلى يوم القيامة ، وقال في الأولى : (وَاللهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ) لأن الأول أخف من الثاني ، فرتب عليه الوعيد الأخف ، وأجاب الفخر : بأن كفرهم ظاهر وعندهم [١٩/٩٦] عن سبيل الله ، إنما كان في خفيه بالحيلة والدس فناسب تعقبه ، بقوله تعالى : (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وهو جواب حسن.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ).
قال ابن عرفة : الطاعة موافقة الأمر ، وهم لم يقع منهم للمؤمنين ، وإنما كان مساو بحسبما وحيله فلم أطلق عليه اتباعه طاعة؟ ثم أجاب بوجهين ، إما بأن المراد أن توافقهم في الأمر المتوكد (يَرُدُّوكُمْ) ، وإما أن يكون أطلق عليه أمرا مجازا ، أو يجوز في لفظ الطاعة.
قوله تعالى : (يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ).
إن الذين يردونهم إيمانهم الفرق المجيبون لهم فالضمير إما عائد على الفريق باعتباره معناه ، أو على الذين كفروا ، وإما من ناحية أنهم إذ أطاعوا رؤسائهم صاروا من حزبهم ومن قومهم ، فكان الجميع يردونهم عن دينهم ، فإن قلت : ما فائدة قوله : (بَعْدَ إِيمانِكُمْ) مع أن قوله للذين آمنوا يعني عنه ، فالجواب : أنه ذكر زيادة في تقبيح ذلك الفعل.
قوله تعالى : (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
