هذا شبه ما قالوا في استثناء عين المقدم ، فقال : إن تطيعوا أهل الكتاب تكفرون ، لأن كفركم حال وجود الآيات معكم والرسل محال فطاعتكم أهل الكتاب ، وهذا إن قلنا : إن استلزام الدليل للمدلول ، أو المتقدمين للتنحيه عقلي فظاهر ، وإن قلنا أنه عندي فكذلك أيضا يقول : كفرهم حالة سماعهم الآيات ومشاهدتهم لها محال ، قال ابن الخطيب : وهذا تعجب منهم.
ابن عرفة : إنما هو استبعاد لأن التعجب إنما يكون من أمر واقع خفي سببه ، هذا لم يقع بوجه ، فإنما هو استبعاد.
قوله تعالى : (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ).
العصمة في اللغة مطلق الامتناع ، وفي الاصطلاح عند الأصوليين امتناع خاص ، فكان الشيوخ مختلفون في جواز الدعاء بالعصمة ، فمن حملها على المعنى اللغوي ، أجازا الدعاء بها ، ومن نظر للاصطلاح منع ذلك وخصصها بالأنبياء.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ).
قال ابن عطية : نزلت في قصة الأوس والخزرج.
وقال ابن عرفة : إنما هو لنفي وقوع ما يتوهم مما تضمنت القضية الشرطية المتقدمة فرض وقوعه ، وهي أن تطيعوا فتضمنت هذا الأمر بلزوم تقوى الله تعالى ، واستدامتها حتى لا يقع منهم طاعة للكفار بوجه ، وفسرها ابن عطية بثلاثة أوجه : إما أن المراد اتقوه التقوى اللائقة به كقولك للأمير الواحد : أطعني على قدرتك ، فيلزم عليه تكليف ما لا يطاق فتكون الآية منسوخة ، أو المراد عموم التقوى بالإطلاق فتكون مخصوصة بقوله تعالى : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [سورة التغابن : ١٦] أو المراد التقوى المستطاعة فتكون مساوية لتلك الآية سواء زاد ابن عرفة : وجها رابعا وهو أن المراد اتقوا الله واجب تقاته ، أي اتقوه فيما أوجب عليكم فيتناول الأمور الواجبة ، ويخرج عنه الندب ، فتكون هذه الآية أخف من قوله : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [سورة التغابن : ١٦] وعلى ما قال ابن عطية : إما اشد منها ، أو مساوية.
قوله تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
