قوله تعالى : (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) حجة لأهل السنة ، في أن الكذب يطلق على القول غير المطابق عمدا كان أو سهوا.
قوله تعالى : (بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى).
ابن عرفة : ويحتمل أن يكون من اللف والنشر المخالف ، فقوله : (بَلى) راجع ل (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) ، و (مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ) راجع لقولهم (لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ).
قوله تعالى : (فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)(١).
إما من وضع الظاهر موضع المضمر ، أي فإن الله محبه ، وإما أن يريد جنس المتقين الشامل لذكره ولغيره ، فيتناول التقي الذي لم يوضع تحت يده وأمانته ويكون قوله (وَاتَّقى) من عطف السبب على المسبب ، لأن المراد اتقاء الله بالوفاء بالعهد ، فإنه قد يوافي بالأمانة رياء وسمعة ، ليقال : فلان أمين.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ).
قال الزمخشري : مجازا على الاستهانة والسخط عليهم.
ابن عرفة : الكناية جعل اللفظ على غير حقيقته ، مع إمكان إرادة الحقيقة ، مثل : فلان كثير رماد القدر كناية عن الكرم ، ولا يمكن أن يراد الحقيقة والمجاز ، مثل زيد أسد ؛ لأن الحقيقة مستحيلة.
ابن عرفة : وهذا على مذهبه لأنه النظر ، وما ينفي إلا ما هو في حيز الإمكان فيتعين عنده أن المراد بذلك الغضب عليهم.
ابن عرفة : ويمكن أن يكون كناية على مذهبه أيضا ويكون من باب السلب والإيجاب ، مثل الحائط لا يبصر إلا من باب العدم ، والملكة مثل : زيد لا يبصر ، وأما على مذهبنا فهو كناية عن الغضب.
قيل لابن عرفة : كيف ينفي النظر والله تعالى يبصرهم فلا بد أن يراد به الغضب عندنا ، أو عند المعتزلة ؛ لأنه يبصر كل شيء ، فقال لا ينظر نظر رحمة.
__________________
(١) وردت في أصل المخطوطة فإنه يحب المتقين.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
