أي برحمته الواسعة ، فالمراد رحمة خاصة ، وإلا فالرحمة تعم الطائع والعاصي ، ولا سيما إن قلنا أن الكافر منعم عليه والله واسع عليم [١٨/٩٢ و] مشعر بهذه الآية متضمن مقامها فذكرها بعد هو المسمى بالترسل ، أو بأن العلم يستلزم الاختصاص ، والواسع يستلزم الرحمة.
قوله تعالى : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ).
قال ابن عرفة : لما تقدم ذم أهل الكتاب بكفرهم وعصيانهم وحالهم الإجمالي عقبه ببيان حالهم ، أو لما تضمن الكلام السابق اختصاص الله تعالى من شاء من خلقه بالرحمة بين هنا إن من جملة اختصاصه بعض الكفار بالوفاء بالأمانة ، وبعضهم يخون فيها.
قال ابن عطية : والقنطار هنا عبارة عن المال الكثير فيتناول أكثر من القنطار المعهود وأقل منه ، وإما الدينار فيحتمل أن يكون كذلك مثالا لما قل ، ويحتمل أن يريد بالطائفة التي لا تخون إلا في دينار فأكثر ، ولم يعتني بذكر الخائن ، في أقل منه لأنهم لا يأتمنون عليه ويحتمل أن يكون بالتنبيه بالأعلى على الأعلى ، وبالأدنى على الأعلى بدلالة أخرى وهو مفهوم الموافقة.
قوله تعالى : (قائِماً).
على رأسه إشارة إلى نهاية الجفاء والضغطة ، ابن عطية : وانتزعوا من الآية جواز السجن ، لأن الذي يقوم عليه عزيمة ، فهو يمنعه من تصرفاته.
ورده ابن عرفة : بأن هذا إخبار عن الواقع ، فلا ينتزع منه حكم شرعي.
قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ).
علل قبح فعلهم بقبح مقالتهم ، وما ذكره ابن عطية : هنا موافق للمعنى ، ومخالف لظاهر لفظ الآية ، قال المفسرون : (إِلَّا ما دُمْتَ) استثناء من الأحوال.
قيل لابن عرفة : لعله من الأزمان ، فقال : القيام حالة إلا في حالة القيام.
قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ).
دليل على أن قولهم (لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) إخبار ، ونقل منهم عن التوراة والإنجيل وهذا أبلغ من ، ولو قيل : ويكذبون على الله.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
