ابن عرفة : وهذا ترق ؛ لأن هذه عقوبات بعدم نيلهم الملائمة لهم من عدم الثواب ، وعدم الكلام ، وعدم النظر ، وعدم التطهير ، ثم تتمم ذلك بزيادة نزول الأمر المؤلم بهم فهو أنسب ، ويحتمل بقاؤه على ما هو عليه ، وظاهر كلام الزمخشري : أنهم يأولون اللفظ فقط ، وظاهر كلام ابن عطية : أنهم يبدلون اللفظ ، لقوله تعالى : (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا) [سورة النساء : ٤٦].
قوله تعالى : (وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ).
يحتمل أن يريد في نفس الأمر وفي المشاهدة.
قوله تعالى : (وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ).
احتج بها المعتزلة على أن العبد يستقل بنفسه.
ابن عرفة ويجاب : بأن الأولى على حذف مضاف ، أي يقولون : هو منزل من عند الله ، فأتى النفي على ذلك ، أي وما منزل من عند الله.
قوله تعالى : (ما كانَ لِبَشَرٍ).
نفي للقابلية العقلية يستلزم نفي الفعل ونفي القابلية عادة ، أو شرعا ، أو على جهة التأدب لا يستلزم نفي الفعل بقول : ما كان لزيد الضعيف أن يقتل عمرا القوي وقد قتله ، والبشر إما عيسى وإما النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم ، والظاهر أنه عام فيدخل تحته ، .... (١) وغيرهما ونفي الخلاف راجعا لسبب نزول [١٩/٩٣] الآية ما ينفي قول النقاش ، وقول ابن عباس ، والربيع.
ابن عرفة : وهذه المعطوفات تأسيس وترق ؛ لأنه يؤتى الكتاب ، إما بعلمه ويبلغه ، أو ليعمل به ، والأول باعتبار التبليغ ، والثاني : هو الحكمة راجع إلى العمل بمقتضاه.
قوله تعالى : (مِنْ دُونِ اللهِ).
إن قلت : مفهومه ثبوت طلب العبادة مع الله ويتأكد السؤال باعتبار السبب ؛ لأنهم ما ادعوا أنه طلب عبادته من دون الله ، وهذا كما تقدم في : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) [سورة البقرة : ٦١].
__________________
(١) بياض في المخطوطة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
