قيل لابن عرفة : من فسر الدين بالإسلام لا يتم إلا على مذهب المعتزلة القائلين ، بأن الاعتقاد غير كاف ، فقال : قد قال تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) [سورة آل عمران : ١٩] ، وفسره بأن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا.
قوله تعالى : (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ).
وقد للتوقع ؛ لأن المشركين كانوا يتوقعون بعثة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم ، وعارضوها بقوله تعالى : (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) [سورة الأنفال ٣٧] وعكس هنا ، وأجيب : بأن هذا في أول الإسلام كان الكفر أكثر ، وتلك في آخر الإسلام ، كان الإيمان أكثر ودخل الناس في الدين أفواجا.
قوله تعالى : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ).
قدم الكفر إما لأنه من دفع المؤلم ، أو لأنه مانع ، ولا يتم الدليل على الشيء إلا مع نفي المانع المعارض ، ولذلك في الإرشاد النظر في الشيء يضاد العلم بالمنظور فيه ، ويضاد الجهل به والشك فيه ، فإذا فإن كان الكافر متصمما. [١٦/٧٣] " على كفره استحال إيمانه ، وإذ ظهر له بطلان الكفر ، وبقي قابلا للإيمان ، ونظر في دلائله أنتجت له الإيمان.
قوله تعالى : (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى).
قال الزمخشري : هذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس ، ونظر في دلالات أنتجت له حتى يتصوره السامع كأنه ينظر بعينه ، ابن عطية : هذا تشبيه ، واختلفوا في المشبه بالعروة ، فقال مجاهد : العروة : الإيمان ، وقال السدي : الإسلام ، وقال سعيد بن جبير والضحاك : العروة لا إله إلا الله.
قال ابن عرفة : إنما يريد المشبه خاصة ، ولو أراد المشبه لكان تشبيه الشيء بنفسه.
قوله تعالى : (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
قال ابن عطية : لما كان الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به اللسان ، ويعتقده القلب حسن في الصفات ، سميع من أهل النطق ، وعليهم من أهل المعتقد.
وقال الفخر : هذا دليل على أن اعتقاد القلب الإيمان غير كاف ولا بد من النطق.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
