ابن عرفة : لا يتم هذا إلا على مذهب المعتزلة المنكرين لكلام النفس ، ونحن نقول كلام النفس مسموع ، ولذلك يتصوره في الكلام القديم الأزلي وهم ينكرونه.
قوله تعالى : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) أفرد الولي هنا ؛ لأن الإيمان من لوازمه التوحيد ، والكفر من لوازمه الشرك وتعدد الآلهة.
قوله تعالى : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ).
أورد الزمخشري في أول سورة الأنعام ، سؤالا فقال : لأي شيء جمع الظلمات وأفرد [النور] ، ومنه إن كان يورد هنا ، وأجاب : بتعدد طرق الشرك واتحاد طريق الإيمان.
ابن عرفة : وإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور بالفعل حقيقة ؛ لأنهم كانوا كافرين فآمنوا ، والكافرين كانوا في مظنة الإيمان ، أو القبول إلى الإيمان فأخرجهم إلى التصميم على الكفر ، والقسمة رباعية ، كفر مستدير إلى الموت ، وإيمان دائم إلى الموت ، وكفر بعد إيمان ، وإيمان بعد كفر فتضمنت الآية القسمين الأخيرين.
ابن عرفة : إما أن يتجوز في لفظ آمنوا فيريد به المستقبل ، ويبقى (يُخْرِجُهُمْ) على ظاهره ، أو يبقى (آمَنُوا) على ظاهره ، ويجوز في لفظ (يُخْرِجُهُمْ) ، وغلب في الآية مقام الوعظ والتخويف على مقام البشارة فبذلك لم يقل في : (أُولئِكَ أَصْحابُ) الجنة (هُمْ فِيها خالِدُونَ) وذكره في الثاني.
قوله تعالى : (قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ).
فالجواب : أن لا يقول دليلا يقوم عليه الحجة ؛ لأن الشمس كانت تطلع من المشرق قبل أن يوجد غروب ، وذكره ابن عطية وقال : إن ذوي الإحسان يكذبونه.
قوله تعالى : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ).
ابن عطية : عن ابن عباس ، وجماعة : هو عزير ، وعن وهب بن منبه ، وجماعة : هو أرميا ، أو قال أبو إسحاق : أرميا هو الخضر معاصر لموسى ، والذي مر على القرية هو بعده بزمان من سبط هارون ، فيما روي عن وهب بن منبه.
ابن عرفة : هذا بناء منه على أن الخضر عليه الصلاة والسّلام مات والناس يقولون : لم يزل حيا إلى الآن ، وعلى أن العلماء قد حكوا في موته خلافا.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
