والعالمية والقادرية معللة ، وكان بعضهم يرد على من يقول : أنها معللة بصفة الحياة ؛ لأن الحيية حال ليست معللة لئلا يلزم عليه تعليل الشيء بنفيه.
قوله تعالى : (الْقَيُّومُ).
قال ابن العربي : فنقول : اجتمعت ياء وواو سبقت إحداها بالسكون ، فقلبت وأدغمت ، والقيام أصله القيوام ، وأهل الحجاز يصرفون الفعال إلى الفعلان ، فنقول : في الصراع صراع ، والقيم عند سيبويه فيعل للتأكيد فقلب وأدغم ، وأنكر الفراء أن في الأمثلة فيعل ، وقال : أصلها فعيل ككريم ، وكان أصلهم أن يجعلوا الواو ألفا لافتتاح ما قبلها ، ثم يسقطونها لسكونها وسكون الياء بعدها ، فلما فعلوا ذلك صار فعيل على لفظ فعل فرادوا ياء ليكمل بها بناء الحرف ، ابن العربي : واختلفوا في معناه ، فقيل : الدائم الذي لا يزول ، فالقيوم بمعنى الباقي الدائم ، وقيل : القيوم هو القيم على كل شيء بالرعاية ، والمدير لجميع أمور الناس ، فهو بمعنى الحفيظ والمدبر ، وقيل : الذي لا تفنيه الدهور ولا يتغير بانقلاب الأمور ، فهو بمعنى الثابت القدوس ، قال : والصحيح أنه مبالغة قائم من قام إذا أطلق ، قال : وروى ابن راشد الأزدي ، أنه ورد على النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال له : " ما اسمك؟ فقال : عبد العزى أبو معاوية ، قال : بل أنت عبد الرحمن بن راشد ، قال : من ذا الذي معك؟ قال : مولاي ، قال : ما اسمه؟ قال : قيوم ، قال : لا ولكنه عبد القيوم" رواه الدارقطني ، وعبد الغني الحافظ كذلك ، ورواه ابن راشد ، قال : " ما اسم مولاك؟ قال : القيوم ، قال : بل عبد القيوم والدارقطني أحفظ وأوثق ، قال : فأما القائم فله في اللغة ثلاثة معان : قام إذا انتصب وعلا ، وقام بالإيراد إذا استقل به ، وقام إذا لازم ، قال الله تعالى : (إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً) [سورة آل عمران : ٧٥] ، فقيل : كلها حقيقة ، وقيل : الأول فقط ، واختلفوا في معنى كون الله قائما بنفسه ، فقيل : لا يحتاج [١٥/٧٢] إلى مكان ، وقيل : موصوف بصفاته العلى ، وقيل : مستغنى عن كل شيء ، والصحيح أنه لا يصح وصفه له إلا مضافا لما بينه ، فإن قلت : (قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) صحيح معنى وارد شرعا ، وإن قلت : قائم بنفسه فصحيح لم يرد ، واختلفوا في معنى (قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) [سورة الرعد : ٣٣] ، فقيل : بما كسبت من رزق بفضلا فهو امتنان ، وقيل : بما كسبت من عمل بحفظه عليها فهو وعيد ، وقيل : يطلع عليها لا يخفي عليه من أمره شيء ، وقيل : المراد الملائكة الموكلون بحفظ بني آدم ، لا
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
