يستوون مع الأصنام فكيف قالوا : الملائكة ومن هو قائم عليها ومدبرها وهذا مجاز ، ابن العربي : والصحيح أنه سبحانه وتعالى قائم بالخلق والحفظ والرزق ، وغير ذلك فهو غني عنه ، انتهى كلامه.
قوله تعالى : (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ).
ابن عرفة : هذا كالدليل على كونه حيا قيوما ، و (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) [سورة إبراهيم : ٢] كالدليل على أنه (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) ، فإن قلت : نفي السنة يستلزم النفي ، فهلا قدم النوم على السنة؟ قال : فعادتهم يجيبون بوجهين :
الأول : قد نفى السنة بالمطابقة واللزوم.
الثاني : أنا نجد من يدافع النوم ، لا تأخذه سنة ، لأنه لما تأخذه السنة يدافعه ويغلبها حتى يأتيه النوم غلبة فينام ، فما يلزم من عدم السنة عدم النوم ، وقوله : (ما فِي السَّماواتِ) دليل على أن العباد مخلوقة لله تعالى ؛ لأنها مما في السماوات وما في الأرض.
قوله تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ).
ابن عرفة : ورود النفي بصيغة الاستفهام أبلغ لاقتضائه موافقة المخاطب عليه ، ابن عطية : الإذن قسمان : فهو في الشفاعة الخروج من النار ، بمعنى الأمر لحديث : " يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع" ، وهو قبل أن يؤمروا بالعلم والتمكين.
ابن عرفة : يريد بمعنى خلق الداعي والقدرة على ذلك.
ابن عرفة : اقتضت ألا تكون الشفاعة إلا بإذن ، والإذن فيها يقتضي قبولها فيعارض قوله : (فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ) [سورة المدثر : ٤٨] يدل على أن هناك من يشفع ، ولا يقبل منه إلا أن يجاب بأن تلك سالبة ، مثل : الحائط لا يبصر ، ولا معذولة ، مثل : زيد غير بصير ، فليس المراد شفاعة الشافعين لما تنفعهم ، بل هو من باب نفي الشيء بنفي لازمه ، مثل
على لاحب لا يهتدي بمناره
أي ليس له مسار يهتدي به ، أي لا شافع هناك فتنفع شفاعته.
قوله تعالى : (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
