يوم الموت ، ونفي البيع لا يستلزم نفي الخلة ؛ لأنه قد لا يكون عنده ما يبيع ، وقد يكون له صاحب يجيبه وينصره ، ولا يلزم من نفي الخليل نفي الشفاعة ، لأن العدو قد يرى لعدوه ويشفع فيه ، ولأن الخليل يستنقده [٧١ و] بالاختصار والقوة والغلبة ، والشفيع يستنقد بالرغبة والفضل لا بالقوة.
قوله تعالى : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ).
قال ابن العربي في شرح الأسماء الحسنى : يقال : حي وحيي ، وقيل : حائي على وزن فاعل والخبر تأكد ، أي جنس الحي ، وقيل : هو الحياة ، والحي نوع من القبيلة سمي به مجازا ؛ لأن به يستقرون على حماية أنفسهم ، وحياة مواشيهم بالخصب ، ورعى الحيا وشربه ، وهو المطر ، والحياة وصف للجسم عرض إذا وجدت في جسم أو جوهر كان درا في أفعالا ، والعرب إذا أرادت الإدراك والحس قال : هذا حي ، والحي في الشاهد من قوله : حياة الغائب ، وأما حياة الغائب فبعضهم قال : لا أقول إن الله حي بحياة إذ لم يرد فيه ولا في السمع والبصر ، ويقول : عالم يعلم بوروده ، وقال الغزالي وكثير من علمائنا : الحي الفعال الدراك وهو باطل بوجوه ، منها : أن البادئ في الأذل حي مدرك بنفسه وضمانه ولم والإدراك معنى غير الحياة والفعل ، فكيف يفسر معنى بمعنى مغاير له؟ واعلم أن وجود الحياة مصحح للإدراك والفعل ، فيلزم الإدراك إذ لا يصح حي غير مدرك ويصح الفعل ووجود الحياة للبارئ يختص بخمسة أوصاف : أنه لم يسبق بموت ولا يعتريه ، وليس له بلل ولا رطوبة ، ولا يحتاج إلى غذاء فإنه سبحانه يطعم ولا يطعم وهي المقيد بعكس ذلك كله ، انتهى.
قال الزمخشري : والحي الباقي الذي لا سبيل للغذاء عليه ، وهو على اصطلاح المتكلمين الذي يصح أن يعلم ويقدر ، وابن عرفة : وكل شيء يصح اتصافه بالعلم والقدرة ، لكن الحي بغير واسطة ، والجماد بواسطة الحياة ، ابن عطية : قال المعتزلة : وقوة الله حي لا بحياة وهو باطل ، وقال آخرون : حي بحياة ، وقال قوم : هو حي كما وصف سبحانه نفسه ، وسلم ذلك دون أن ينظر فيه.
قال ابن عرفة : تقدم لنا الخلاف في الصفات فنحن نثبتها ، ونقول الله عالم بعلم قادر بقدرة حي بحياة ، والمعتزلة ينفونها ، وتقدم الخلاف بيننا في الأحوال كالعالمية والقادرية والحيية فمنا من يثبتها ، ومنا من ينفيها ، والمثبتون لها قسموها على قسمين : معللة ، وغير معللة ، والمعللة عندهم مشروطة بالحياة فالسوادية والبياضية غير معللة ،
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
