أحدها : أن يكون قبل إعلام الله له أنه أفضل [١٥/٧١] ولد آدم ، أو يكون على طريق الأدب والتواضع ، والمراد لا تفضلوا بينهم في النبوة ، وإنما تفضيلهم بخصائص خص الله بها بعضهم ، كما قال : (فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ) قيل لابن عرفة : أرى ابن عطية أخطأ هنا ؛ لأن يونس عليهالسلام كان شابا وتشيخ تحت أعباء النبوة ، وقال : إلا شيء في مثل هذا.
ابن عرفة : وكون بعض الرسل أوتي ما لم يؤته النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا ينافى كون النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم أفضل الخلق ؛ لأن المفضول قد يختص بفضيلة ليست في الفاضل ، كما قالوا : أن أفضل الصحابة أبو بكر مع أن لبعضهم من الخصوصيات ما ليست في أبي بكر ، وكذلك كون عيسى اختص بإحياء الموتى ، وموسى بالكلام ؛ لأن ينافي كون النبي صلىاللهعليهوسلم أفضل منهم ، وكذلك في سورة النجم : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) [سورة النجم : ٣٧] ، وفى تكليم الله للرسل معجزة ، وكذلك رفع مشترك بينهم فلذلك لم يسنده إلى معشر ، ولما كان إيتاء البينات والتأييد بروح القدس خاص أسندها إلى عيسى ، والكلام هنا المراد به كلام الرحمة ، فإن قلت : وكل رسول أيد بروح القدس وهو جبريل ، قلنا : عيسى عليهالسلام بقدر زائد من صغره إلى كبره لتكونه عن نفخ جبريل في فرج مريم وتكلمه في المهد.
قوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ).
قال الزمخشري : مشيئة قصر وإحال ؛ لأن العبد عنده يستقل بعمله وفعله بإرادته ، فتقول : أنه لا تتعلق إرادة الله بذلك الفعل.
ابن عرفة : وفي هذه الآية عندي حجة لمن يقول : إن العدم الإضافي يتعلق به القدرة ؛ لأن المعنى : ولو شاء الله عنده اقتتالهم ، قيل لابن ... (١) : فرق بين الإرادة بالقدرة ، فقال : قد تقدم الخلاف في الإرادة هل هي مؤثرة أو لا؟ والصحيح عندهم أنه اختلاف لفظي ، وأنه خلاف في حال ، فإن كان المقصود بها الإبراز من العدم إلى الوجود فليست مؤثرة ، وإن أريد بها كون الشيء على صفة مخصوصة ، فهي مؤثرة ،
__________________
(١) طمس في المخطوطة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
