العنكبوت : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) [سورة العنكبوت : ٩].
قوله تعالى : (تِلْكَ الرُّسُلُ).
الإشارة إلى جماعة الرسل التي ذكرت فقط في السورة ، والترتيب علمها عند رسول الله صلّى الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم.
ابن عرفة : بل الإشارة إلى ما قبله يليه وهي الرسل المفهومة ، من قوله : (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ).
ابن عرفة : وهذا التفضيل إما مطلقا أي بعضهم أفضل من بعض في شيء آخر ، فهل هو كالأعم مطلقا ، أو كالأعم من وجه دون وجه؟ والظاهر الأول ، وما ورد في الحديث : " لا تفضلوني على موسى ، ولا ينبغي لأحد أن يقول أنا أفضل من يونس بن متى" فلا يعارض هذا ؛ لأن الآية اقتضت تفضل بعضهم على بعض من غير تعيين الفاضل من المفضول ، قيل له : معلوم أن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم أفضل الخلق ، فقلت : يعتقده الإنسان ولا يقوله بمحضر الكفار لئلا يقعوا بالنبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم بنقيضنا ، فتركه سدا للذريعة ، أو يجاب أنه تواضع بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاله الغزالي ، لقوله : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر (١) " ، وأجاب القاضي عياض في من يعارضه حديث نوح لحديث : " لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى (٢) " ، وحديث : " لا تفضلوا بين الأنبياء" ، مع حديث : أنا سيد ولد آدم ولا فخر" بوجوه :
__________________
(١) أخرجه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين : ٤١٢٩ ، وابن ماجه في سننه : ٤٣٠٦ ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده : ٤٢٤٣ ، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية : ٣٩٨٢ ، والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة : ٦٨٧٤ ، والهيثمي في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث : ٩٣٣ ، وابن أبي شيبة في مصنفه : ٣٠٢٧٧ ، والبيهقي في دلائل النبوة : ٢٢٦٠ ، وأحمد بن حنبل في فضائل الصحابة : ٤٩٩.
(٢) أخرجه الترمذي في جامعه : ١٦٨ ، والنسائي في السنن الكبرى : ١٠٦٦٥ ، وأحمد بن حنبل في مسنده : ٤٠٨١ ، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار : ٢٠٨٤ ، والشاشي في المسند : ٥٠٤ ، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء : ١٠٠٨٣ ، والبيهقي في دلائل النبوة : ٢٢٥٨.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
