الموضوع ، وحكى في الآية أن الزمخشري قال : (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) الكراهة إما مصدر من الكراهة ، أو أنه بمعنى المكروه بمعنى ، مثل : المتخبر بمعنى المخبور ، وقرئ كَره بالفتح على أنه معنى الملزم كالضعيف والمتضعف.
ابن عرفة : وقال عياض في تنبيهاته : الوضوء بالضم هو الفعل ، وبالفتح اسم الماء ، وقيل : بالعكس فجرى هنا كذلك ، قيل له : هذا قياس في اللغة فلا يجوز ، فقال : إنما هو لا قياس.
قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ).
قال ابن عرفة : القتال الذي وقع منهم في الشهر الحرام ، إن كان غلطا فهو كبير موجب للإثم ، وإن كان اجتهادا أحرى على الخلاف في الاجتهاد هل وقع حكم الخطأ أم لا؟ فإن قلت : لم أعيد لفظ القتال مظهرا وهلا كان مضمرا ، ولم أعيد منكرا فهلا كان مغرى ، قيل : الجواب أن ذلك لاختلاف المتكلم فالأول : في كلام السائل ، والثاني : في كلام المسئول ، قال الفراء : وهو معطوف على كبير ، ابن عطية : وهو خطأ ؛ لأنه يؤدي إلى أن كفر به معطوف على كبير ، فيلزم أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام منه عند الله أكبر من الكفر ، وأجيب بثلاثة أوجه :
الأول : لأبي حيان : أن الكلام تم عندي (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) وما بعده ابتداء.
الثاني : ابن عرفة : الكفر قسمان : صريح حقيقي ، وهو الكفر بالشرك ، وكفر حكمي غير صريح مقول ، قلت : لا يدل أن القتال في الشهر الحرام كفر وإن لم يعتقد فاعله الكفر ، وكذلك إخراج أهل المسجد الحرام منه كفر وإن لم يعتقده فاعله ، فجعل الشارع إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر إثما من الكفر الحكمي الذي نشأ عن القتال في الشهر الحرام ، وهذا لا شيء فيه ، ولا سيما أن جعلنا الضمير في (وَكُفْرٌ بِهِ) عائد على في (عَنْ سَبِيلِ اللهِ).
الجواب الثالث : لبعض الطلبة ، قال : أهل المسجد الحرام عام يشمل النبي صلىاللهعليهوسلم وغيره ، ولا شك أن إخراج النبي صلىاللهعليهوسلم من المسجد الحرام كفر وزيادة ، فهو أشد من الكفر بالله عزوجل فقط ، وحكى ابن عطية ، عن الزهري ، ومجاهد : إن (قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) منسوخ بقوله : (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) [سورة التوبة : ٣٦] ورده القرطبي بأن (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) [سورة التوبة : ٣٦] عام وهذا خاص ، والخاص يقضي على العام ، وأجاب ابن عرفة : بأن الأصوليين
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
