قالوا : إن العام إذا تأخر عن الخاص ينسخه ، قلت : قال ابن الحاجب ما نصه : يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب ، أبو حنيفة ، والقاضي ، والإمام : إن كان الخاص مؤخرا وإلا فالعام ناسخ بأن جعل تساقطا.
قوله تعالى : (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ).
قال ابن عرفة : في بعضها رحمة وتفضل من الله ؛ لأن قبلها : (حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ) فكان المناسب أن يقول : ومن يرتد منكم عن دينه ، لكنه لو قيل : هذا الدخل في عمومه من أكره على الردة ، فقال : ومن يرتد ليختص الوعيد من ارتد مختارا متعمدا ، إن قلت : هلا قيل : فيمت وهو مرتد ليناسب الأول ، الآية آخرها ومعموله رد على المصدر ، قال قلت : عادتهم يجيبون : بأنه لو قيل كذلك لتناول مرتكب الكبيرة من المسلمين ؛ لأنه يصدق عليه أنه مرتد عن دينه ، لقوله تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) [سورة آل عمران : ١٩] وفسر الإسلام في الحديث بأن قال [٦٠ و] : " هو أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" ، فالإسلام حقيقة مركبة من هذه الخمسة أمور ، فمتى عدم بعضها عدم الإسلام لامتناع وجود الماهية بدون أحد احترز بها ، فمن فعلها كلها ثم بدأ له في بعضها ، فلم يفعله يصدق عليه أنه مرتد عن دينه ، وأنه غير مسلم ، فلذلك قال : (فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ) ، قال أبو حيان : (وَهُوَ كافِرٌ) حال مؤكدة ، فرده ابن عرفة بوجهين :
الأول : ما قلنا من أنه احتراز من موت مرتكب الكبيرة فإنه مات مرتدا عن دينه الذي هو الإسلام.
الثاني : أنها إنما تكون مؤكدة إذ لو كانت حالا من يرتدد ، ونحن إما جعلناها حالا من فيمت ، والمرتد يحتمل أن يراجع الإسلام فيموت مسلما.
قيل لابن عرفة : (فَيَمُتْ) معطوف على مرتد فالفاء التي للتعقيب ، فهو يعقب ردته مات ، فقال : هما زمانان ارتد في الأول ، ومات في الثاني أو مسلما أو كافرا فهي حال مبنية بلا شك.
قوله تعالى : (فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ).
فاعل أولا لفظ من ثم من معناه ، فوجهه أبو حيان من طريق الإعراب اللفظي.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
