قوله تعالى : (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ).
الضمير عائد على القتال إما لقربه ، وإما لأنه إنما يعود على الكتب باعتبار متعلقه ؛ لأنهم لا يكرهون الكتاب لذاته ، والكراهة هنا ليست بمعنى البعض بل بمعنى العور منه وصعوبته على النفس كصعوبة الوضوء في زمن البرد ، فيكرهه المكلف كذلك ، لا أنه يبغضه.
قوله تعالى : (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).
قال أبو حيان : عسى الأولى للإشفاق ، والثاني للرجاء.
ابن عرفة : المناسب العكس ، فإن المستقبل في الأولى خير وانتظاره جائز ، والمستقبل في الثانية شر فانتظاره إشفاق وخوف ، قيل : إنما المعتبر ما دخلت عليه أن ، فقال : نعم لكن صفته واحدة وقيده والأول معلوم للإنسان ، وإنما يعلم الحاضرين فيصر عليه المستقبل ، فإن كان المستقبل خيرا ترجى دوامه ، وإن كان شرا أشفق وخاف من دوامه ، قال أبو حيان : وكل عسى في القرآن للتحقيق يعنون به الوقوع ، إلا قوله تعالى : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ) [سورة التحريم : ٥] [١٣/٦٠](أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ) ابن عرفة : بل هي أيضا للتحقيق لما تقدم من أن القضية الشرطية تقتضي صحة ملزومية الجزاء للشرط ولا تقتضي الثبوت والوقوع ، والقضية الجملية تقتضي الثبوت والوقوع ، أو يعم الوقوع في الآية باعتبار أن المتكلم بهذا الشرط والرجاء واقع من الله تعالى.
قوله تعالى : (وَاللهُ يَعْلَمُ).
قال ابن عرفة : والآية تدل على أن جميع الأحكام الشرعية تعلل ، وذلك أنهم اختلفوا في التعبدات فذهب جماعة منهم : الشيخ عز الدين إلى أنها الأحكام التي لا تدرك لها علة ، وفي بعض كلام ابن رشد وكلام المتقدمين ما يدل على أنها الاجتماع التي لا علة لها ، والآية تقتضي أن الأحكام كلها متعللة ؛ إلا بها لمصلحة ؛ لأنها خرجت مخرج التعيين على كمال المبادرة إلى امتثال الأحكام الشرعية ، فدل على أن المراد والله أعلم ما في ذلك من المصلحة ، وأنتم تعلمونها فعليكم إن كانت بالقبول.
قوله تعالى : (وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) قال ابن عرفة : يصح أن يكون في موضع الحال ، قيل له : علمنا حادث لا كما مع علم الله القديم ، فقال : حال مقدرة ، ثم قال : التحقيق إما أن جعلنا الجملة في موضع الحال ، فتكون سالبة ؛ لأنها لا تقتضي وجود
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
