سبب نزول هذه الآية أنهم كانوا يتوهمون أن سفر الحاج إذا خالطته نية التجارة ، نقص من ثوابه أو يوقع في الإثم فنزلت الآية.
قوله تبارك وتعالى : (مِنْ رَبِّكُمْ).
دليل على أن المراد التجارة بالمال الحلال أما الحرام فلا يقبل ، قيل لابن عرفة : كله من الله ، فقال : أما باعتبار القدرة فنعم ، وأما باعتبار الأمن فلا ، والآية خرجت مخرج الإذن ورفع الحرج ، ابن عطية : الجناح أعم من الإثم ؛ لأنه فيما يقتضي العقاب وفيما يقتضي العقاب والزجر.
ابن عرفة : والنفي بليس لما يتوهم وقوعه في الإثم ، كان متوهما وقوعه في سفر الحج للتجر ، بخلاف النفي بلا حسبما ذكره المنطقيون في السالبة والمعدولة ، مثل : الحائط لا يبصر ، وولد ليس يبصر أو غير مبصر.
قوله تعالى : (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ).
الزمخشري : إن التاء في عرفات ليست للتأنيث.
ابن عرفة : يقال له : بل للتأنيث ؛ لأن المذكرات والمؤنثات.
ابن عرفة : عادتهم يجيبون : بأن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا كفاطمة ، أبو حيان : منهم من قال : ما العامل في (فَإِذا) و (فَاذْكُرُوا؟) ، قال : وأخذ من الآية أن جواب إذا لا يعمل فيها ؛ لأن مكان التاء الإضافة غير مكان الذكر ، وإذا اختلف المكان لزم منه ضرورة اختلاف الزمانين ، فلا يجوز أن يكون الذكر عند المشعر الحرام واقعا عند التاء الإضافة.
قيل لابن عرفة : يقول إنه يذكر الله تعالى عند آخر أزمنة انفصاله من عرفات إلى المشعر الحرام ، فقال : هذا يصحح لو لم يكن بين المكانين فاصل ، قال : وإنما الجواب الذي عادتهم يقولون إنك تقول : إذا قدم زيد من سفره فأكرمه بعد قدومه بيوم ، فالعامل في إذا هو أكرمه مع اختلاف الزمان ، قال : فعادتهم يقولون : ليس العامل فيها أكرمه لذاته ، بل لاستلزامه معنى فعل آخر يصح عمله ، تقديره إذا قدم زيد فاعلم أنك مكلف بإكرامه بعد قدومه بيوم ، وكذلك لفهم هذه الآية ، فلا يتم لأبي حيان الرد بها على من يقول : العامل في إذا جوابها.
قوله تعالى : (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
