قوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ).
المشهور عن مالك وأصحابه : أن أقل الجمع ثلاثة إلا أن يجوز عند ... (١) فإنه قال : أقله اثنان ، واحتج الأولون بقوله : (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) [سورة الأنبياء : ٧٨] .... (٢) ، وأجيب باحتمال أن يريد بالضمير الفاعل والمفعول معا ، أي الحاكم والمحكوم عليه ، ورده ابن التلمساني بإلزام كون الضمير فاعلا أو مفعولا في حالة واحدة ، فيكون مرفوعا منصوبا ، انظر المسألة الخامسة من الباب الثاني ، قوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ) ، أبو حيان : قرأ الأعمش رفوث.
ابن عرفة : هو إما جمع [١٢/٥٥ ظ] بناء على جمع المصدر إذا اختلفت أنواعه ، وإما قياسيا كما قال ابن عصفور ، أو سماعيا كما قال ابن أبي الربيع ، وابن هشام ، وإما مفرد ، قلت : مثل : قعود ووقوف ، وقولك : أقل أقوالا ، وألزم لزوما ، والجمع كالحلوم والأشغال ، وأما (رَفَثَ) فمثل قولك : وجل وجلا ، ويحجل حجلا.
قوله تعالى : (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ).
إن قلت : المتقدم نهي وامتثاله بالترك ، كما أن امتثال الأمر بالفعل ، فهلا عقب بأن يقال : وما تتركوا من شيء يعلمه الله ، قيل لابن عرفة : تقول : أن الترك فعل ، فقال : البحث على أنه غير فعل ، قال : وإنما الجواب بما قال ابن الحاجب : من أن يقتضي الجلي ويقتضي الخفي خفي ، فالإخبار بأن الله تعالى يعلم الفعل يستلزم معرفته بنقيض ذلك وهو الترك ، وإما عدل على النقيض على ذلك بالمطابقة إلى دلالة الالتزام ليفيد الكلام أمرين ، وهو أخص كما عدم الاقتصار على ترك ذلك فقط ، فيتضمن طلب تركه وطلب تعويضه بفعل الخبر المحصل للثواب ، فإنه تعالى عالم بمن ترك ذلك ، ويفعل الخير فيه على الترك والفعل.
قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ).
__________________
(١) طمس في المخطوطة.
(٢) وردت في الحاشية نقل ابن التلمساني في شرح" المعالم الفقهية" عن مالك أن أقل الجمع اثنين ، وقال الباجي : في المحصول صح ، وقد أثبتناها.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
