على مفارقة الصلاة ، قال : الصلاة الفائتة تقضى في غير وقتها والحج لا يقضى إلا في هذه الأشهر ، فجعلت كأنها في نفس الحج لملازمته لها.
قال ابن عطية : وأشهر الحج : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة حكاها ابن حبيب ، عن مالك ، وترك قولين آخرين في المذهب :
أحدهما : أنه شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة.
والثاني : أنه شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة ، وأيام الرمي.
قوله تعالى : (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ).
الفخر في المحصول ، عن ابن زيد الريوسي من الجمعية : إن الفرض ما نشاء نحن دليل قطعي ؛ لأنه مأخوذ من الفرض في الحسية ، والواجب ما نشاء عن دليل قطعي ؛ لأن الوجوب في اللغة هو السقوط ، قال تعالى : (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) [سورة الحج : ٣٦] ولذلك يقولون : هذا واجب وجوب السنن ، ولا يقولون : هذا فريضة فرض السنن.
ابن عرفة : إن قلت : لم أعيد لفظ الحج مظهرا وهلّا قيل : (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَ) فأجاب : بأنه لو قيل ذلك لكان فيه عود الضمير على اللفظ لا على المعنى ، مثل : عندي درهم ونصفه ؛ لأن الحج الأول مطلق يصدق بصورة ، فيتناول حج زيد وعمرو ، فالبر الواضح منهما وحجهما القابل لأن يفعلاه.
قوله تعالى : (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ).
مقيد بحج كل واحد بعينه والشخص المعين حجه مفعولا مطلقا ، فلذلك أعيد لفظ الحج مظهرا ، فيتناول الفرض والتطوع.
قيل لابن عرفة : ما الفرق بين جواز تقديم إحرام الحج على أشهر الحج ، ومنع تقديم إحرام الصلاة على وقتها ، فقال : الإحرام قسمان : منقطع ، ومستصحب ، فالمنقطع : كتكبيرة الإحرام ، والمستصحب : النية والنية يصح تقديمها على الوقت ؛ لأنه لا يزال حكمها منسحبا على المصلي في جميع أجزاء صلاته ، وتكبيرة الإحرام لا يصح تقديمها لانقطاعها بالفراغ منها ، ونظيره هنا السعي لا يجوز تقدمه على أشهر الحج ، وفرقوا بين إحرام الصلاة وإحرام الحج ، فإن إحرام الصلاة متيسر لا مشقة فيه ، فامتنع تقديمه وأمر المقدم له بإعادته واعتقاد وجوبه بخلاف إحرام الحج.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
