قيل لابن عرفة : ليس الصوم فيه ، فقال : الحج بنفس أن يحرم فيه يجب عليه حكمه ، والثلاثة أيام هو في الحج حكما.
قوله تعالى : (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ).
ابن عرفة : يوجد فيمن له أهل بمكة وأهل بغيرها فقد قال : إنها من مشبهات الأمور ، يؤخذ منه أن حكمة حكم الحاضر ، بدليل قول مالك في المسافر : إذا سافر من [٥٤ و] بلد فيها أهله فإنه يتم الصلاة كالمقيم.
قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ).
دليل على أن الطلب المتقدم قبل هذا كله للوجوب.
قوله تعالى : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ).
ابن عطية : أي وقت الحج أشهر.
ابن عرفة : والحج ذو أشهر ، كقولهم : زيد عدل أو ذوا عدل.
ابن عرفة : وعادتهم يوردون في هذا تشكيكا ، وهو أن هذه القضية إما صادقة أو كاذبة وكلاهما باطل ، أما بطلان الثاني فظاهر ، وأما الأول فلأنها إذا كانت معلومة ، كان الإخبار بها غير مفيد إذ هو تحصيل الحاصل ، كقولك : هذا المهر معلوم ، قال : والجواب أن المعلوم قسمان :
باق على أصله ومعلوميته لم يقع فيه تغيير بوجه.
ومعلوم غير عروضه ، وهذا منه كما قالوا في الشيء ، فإنهم كانوا يؤخرون المحرم لصفر ويجعلونه كذلك عاما بعد عام ، حتى كانت حجة أبي بكر في ذي القعدة ، وحجة النبي صلىاللهعليهوسلم أعني حجة الوداع في ذي الحجة ، ولذلك قال في خطبته : " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض فاستحقت" ، فاقتضت الآية أن الحكم هو الأشهر المعلومات الأصلية التي ليس فيها ذلك.
وأما الجواب الثاني : فائدة ذلك التنبيه على أن هذه الأشهر المعلومة في الحج كما هو في شرع من قبلنا هي في شرعنا.
ورده ابن عرفة بأن اللفظ لا يقتضي ذلك.
ابن عرفة : فإن قلت : ما فائدة العدول عن الحقيقة إلى المجاز في الإخبار بظرف الزمان عن المصدر ، ومثل : زيد عدل؟ فأجاب : بأن عادتهم يقولون : فائدته التنبيه
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
