ابن عرفة : لأن الأمور الواقعة الموجودة لا يصح ترتيبها على الشرط إلا ما ذكر المنطقيون في القضية إلا معاقبة مثل : كلما كان الإنسان ناطقا ، كان الحمار ناطقا فهي لا تفيد شيئا.
قوله تعالى : (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ).
ابن عرفة : (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) فيه سؤالان :
الأول : ما الفائدة في زيادة لفظ دعوة مع أنه مستغنى عنه؟ قيل له : إذا أجاب الدعوة الواحدة فأحرى أن يجيب الدعوات المذكورة المؤكدة ، فقال : العكس أولا إذ لا يلزم من إجابة الدعوة الواحدة إجابة الدعوات ، قال : وإنما عادتهم يجيبون بأن أجاب تطلق على الإباحة بالموافق وبالمخالف ، واستجاب خاص بالموافق ، فلو قال : أجيب الداعي لأوهم العموم ، فقوله : (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) صريح في الإسعاف ، كما يقول : أجيب طالبه فلان و (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) أسعفته بمطلوبه.
السؤال الثاني : ما الفائدة في قوله : (إِذا دَعانِ) مع أنه أيضا مستغنى عنه؟ كما قال : وعادتهم يجيبون : بأن الدعاء على قسمين : دعاء بنية ، ودعاء عزيمة ، والداعي مستجمع لشرائطه ، ودعاء دون ذلك ، فأفاد قوله : (إِذا دَعانِ) إجابة الداعي بنية وحضور ، وذكر أن الدعاء على أقسام : فالدعاء المستحيل عقلا أو المحرم لا يجوز ، وكذلك الدعاء تحصيل الواجب ؛ لأنه من تحصيل الحاصل ، وكذا قالوا في قوله تعالى : (وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [سورة المائدة : ٨٧] أي المعتدي في الدعاء بالمستحيل عقلا ، كالدعاء بالجمع بين النقيضين ، وأما المحال عادة كالطيران في الهواء أو المشي على الماء فمنهم من أجازه ومنهم من منعه ، والمختار عندهم أنه إذا كان في الداعي أهلية في ذلك وقابلية جاز له الدعاء وإلا لم يجز كدعاء شيخ ابن ثمانين سنة ، بأن يكون فقيها عالما ، ودعاء رجل من أسفل الناس أن يكون ملكا ، قلت : وفي الجامع الثاني من التشبيه ، قال مالك : صلى رجل في المسجد ثم انصرف ، ولم يدع كثيرا ، فدعاه عروة بن الزبير ، فقال له : أما كانت لك حاجة إلى الله فو الله إني لأدعوا الله في حوائجي حتى في الملح ، ابن رشد : الدعاء عبادة فيها الأجر العظيم أستجيب أم لا ؛ لأنه لا يجتهد في الدعاء [١١/٥٢] إلا بإيمان صحيح ، ولن يضيع له عند الله ، وقوله صلىاللهعليهوسلم : " ما من داع يدعوا إلا كان بين إحدى ثلاث : إما أن يستجاب له ، وإما أن يؤخر له ، وإما أن يكفر عنه" ، ليس فيه ما يدل
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
