قال ابن عطية : وقال مجاهد ، والضحاك : اليسر الفطر في السفر ، والعسر الصوم فيه.
قيل لابن عرفة : فيلزم أن يكون الصوم في السفر غير مأمور به ، فقال : هذا هو مذهب المعتزلة ؛ لأنهم يجعلون الأمر نفس الإرادة ، وإنما معنى الآية إنما يريد الله بكم إباحة الفطر ، (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ) وجوب الصوم ؛ لأن الوجوب والإباحة قسمان من أقسام الحكم الشرعي ، قلت : وتقدم لابن عرفة في الختمة الأخرى أنه لا يمكن أن يحمل الإرادة على حقيقتها ؛ لأن المريض الذي بلغ الغاية في المرض ، والمحبوس والمعسر بالنفقة قدر أيديهم العسر ، فترجع الإرادة إلى باب التكليف ، وقد قال : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [سورة الحج : ٧٨].
قوله تعالى : (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) منهم من قال أنه أمر.
قيل لابن عرفة : قوله تعالى : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يغني عنه ؛ لأنه يفيد أنه قضاء أيامها على عدد ما فاته ، فقال : أفاد هذا الأمر بإكمالها وهو الإيمان بها على وجهها موافاة ، قالوا : إن الصيام يأخذ جزءا من الليل في أول النهار وجزءا في آخره ، مجراه لأنه لا يتوصل إلى الواجب إلا به.
قوله تعالى : (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ).
ابن عطية : قال عطاء لما نزلت : (وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [سورة غافر : ٦٠] قال قوم : في أي ساعة يدعوا فنزل ، وروي أن أعرابيا قال : يا رسول الله ، أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه.
ابن عرفة : هذا يوهم اعتقاد التجسيم والجهة وهو صعب ، وقد كان بعض الناس يستشكله فكنت أقرب له بالمثال ، فنقول له : لو فرضنا أن رجلا لم يشاهد قط في عمره إلا الحيوان الماشي على الأرض ، فإنه إذا سئل عن حيوان يطير لا هو في السماء ولا هو في الأرض بل فيهما بالفضاء ، فإنه يظن ذلك محالا ، وكذلك المسألة وكان لنا عقل وسئلت عن ذلك لإحالته ، وظاهر ما ذكروا في سبب نزول هذه الآية أن لفظ عبادي عام ولكن آخر الآية يدل على أنه خاص.
قوله تعالى : (فَإِنِّي قَرِيبٌ).
أبو حيان : فاعلم أني قريب.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
