على أنه ما يدخر له ولا يكفر إذا استجيب له ؛ لأن معناه إلا كان بين إحدى ثلاث : إما أن يستجاب له مع أن يدخر أو يكفر عنه مع الاستيجاب وفي شرح الأسماء الحسنى لابن العربي : الدعاء لغة الطلب كاغفر لنا يطلق على النداء وعلى الترغيب ، مثل : (وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) [سورة يونس : ٢٥] وعلى التكوين نحو : (إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ) [سورة الروم : ٢٥].
قوله تعالى : (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي).
الزمخشري : فليستجيبوا لي إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة.
ابن عرفة : يلزم التكرار في الآية لغير فائدة والتقديم والتأخير ؛ لأن الطاعة متأخرة عن الإيمان ، وما معناه عندي إلا فلينظروا في الأدلة التي ترشدهم إلى الإيمان ويؤمنوا بالفعل ، قل له هذا إذا قلنا : أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي ، وإن قلنا : عقلي فيجري فيه تحصيل الحاصل ؛ لأنهم إذا نظروا آمنوا فلا فائدة في أمرهم بالإيمان ، فقالوا : إنما أمروا بالإيمان قبل كمال النظر ، كما تقول لغيرك : انظر في كذا واعلمه ، فإنما أمرته بالعلم قبل أن يحصل منه النظر.
قوله تعالى : (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
أي لعلهم يحصل لهم الفوز والفلاح ، وليس المراد لعلهم يهتدون ، لتكرار الفوز ؛ لأنه من تعليل الشيء بنفسه ، قلت : وجرت هذه الآية في سعادة القاضي أبي عمرو ابن عبد الرفيع الذهبي ، فنقلوا عن ابن الخطيب أن الجواب هنا وقع بالفاء فقط إشارة إلى أنه قريب مطلقا ، وقربه من العبد مع الدعاء ؛ لأنه يعقبه ، وقيل : أمر محمدا بأن يقول لهم ذلك ، ولقد وجدها ففي : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) [سورة الإسراء : ٨٥] ولها معان : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً) [سورة طه : ١٠٥] ونسفها إعدامها إشارة إلى الأمر بالمبادرة ، فالجواب عقيب السؤال ردا على من قال بعدمها ؛ لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه ، ونقلوا عن أبي حيان : أن التقدير : فقل إني قريب ؛ لأنه لا يترتب على الشرط القرب بل الإخبار عن القرب ، فقال : لا حاجة للإضمار قال : وقد أبدى ابن الخطيب حكمة ذلك ، فقال بعضهم : لعل مراد أبي حيان أن هذا شرط ، والشروط اللغوية أسباب عقلية ، والسبب العقل يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ، فيلزم إذا عدم السؤال أن ينعدم مطلق
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
