المجتهد حفظ القرآن كله بل إن حفظ آية كان مجتهدا وهي آيات الأحكام.
والمفسر من شرطه حفظ القرآن كله ؛ لأن المفسر إذا استحضر آية لا يعمل له أن يفسرها لاحتمال أن يكون ثم آية أخرى ناسخة لها ، أو مقيدة ، أو مخصصة ، أو مبيّنة ، فلا بد للمفسر من حفظ القرآن كله ، هذا ولا حاجة له بطلبه ، لأن التفسير موجود في الكتب.
والثالث ناقل التفسير : ويحتاج فيه إلى المشاركة في العلوم المشترطة في المفسر الأول ليفهم ما ينقل.
ونحن الآن ناقلون لا يلزمنا حفظ القرآن كله ، ولقد كان الفقيه أبو القاسم بن البشير مدرسا بمدرسة ابن اللوز يفسر القرآن فيها وكان لا يحفظه ، فجاء الفقيه أبو الحسن علي العبدلي ، وقال له : لا يحل لك التفسير حتى تحفظ القرآن كله. فأخذ ذلك منه بالقبول ، فأقبل على درس القرآن حتى حفظه.
فقيل لابن عرفة (١) : كيف يشترط الحفظ في هذا وهو ناقل للتفسير فقط ، وإنما يشترط ذلك في المنقول عنه؟ فقال : الأولى أنا لا نجيز الفتوى والتدريس لمن ينظر في مسألة واحدة بل حتى يستحضر بجميع مسائل الكتب كلها أن يكون بعضها يقيد بعضها فكذلك لهذا ، فلعل مفسرا آخر يستحضر أنه يقيدها أو نحو ذلك.
فيحصل من هذا أن فرض الكفاية باعتبار التفسير قل أن يقع بقيام البعض به ، وفرض الكفاية باعتبار نقل التفسير لم يلزم باقيا.
قيل لابن عرفة : بل نقول : إنه فرض عين (٢) ويجب على من يقرأ أن يفهم المعنى ، فقال : كان الصحابة رضي الله عنهم في الزمن الأول يعلمون الأعاجم الأعجام ألفاظ القرآن دون معانيه ، وإن كان قد قال الفقهاء : فيما إذا اجتمع الأفقه والأقرأ إنه يقدم
__________________
أولا ثم تحول إلى نيسابور في مرافقة جماعة من الطلبة ، فلازم إمام الحرمين فبرع في الفقه في مدة المساجد ومهر في الكلام والجدل حتى صار عين المناظرين. سير أعلام النبلاء ١٩/٣٢٢.
(١) في الأصل هنا وفيما يأتي : " ابن ع". والمقصود به ابن عرفة وقد اختصره المصنف في الكتاب كله : وأثبتناه كاملا هنا وفي المواضع القادمة لئلا يلتبس على القارئ.
(٢) فرض العين : هو الواجب علمه ، وهو كل ما أوجبه الشرع على الشخص في خاصة نفسه.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
