الأفقه ، وحملوا قوله صلىاللهعليهوسلم : " يؤم القوم أقرؤهم" (١) على أن الأقرأ في ذلك هو الأعلم ، إذ كانوا يتعلمون مع التلاوة ما يتعلق به من الأحكام والمعاني ، قاله ابن بشير وغيره.
ويحكى أن سيدي الشيخ الفقيه الصالح أبو الحسن بن عجلان رأى رجلا يضبط المصحف بالأحمر فأنكر عليه وضربه بخرطة (٢) في وجهه ، فلقيه بعد ذلك فجعل يطلب منه المحالة ، وندم على ما فعله وإذا هي أن ذلك لا يستحق به تلك العقوبة.
ونقل عن العبدلي أنه كان يمنع الذين لا يحسنون رسم المصحف من الإقراء ، وكذا كان العمل بتونس لا يقرئ إلا من يحسن الضبط في قراءة ورش (٣) ، ولا يباع في الكنتين إلا المصحف المصحح.
__________________
(١) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ١/٤٦٥ (٦٧٣) ، والنسائي في سننه الكبرى ١/٢٧٩ (٨٥٥) ، والترمذي في سننه ١/٤٥٩ (٢٣٥) ، وابن حبان في صحيحه ٨/٥٠١ (٢١٢٧) ، وابن الجارود في منتقاه ١/٨٥ (٣٠٨) ، وابن خزيمة في صحيحه ٣/٤ (١٥٠٧) ، والبيهقي في سننه الكبرى ٣/٩٠ (٤٩١١) ، قال الهيثمي في المجمع ٢/٦٣ : حديث عمرو عن أبيه في الصحيح ، وهذا من حديثه عن الركبان ؛ رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٢) خرطة : محور المكبس ، وهي آلة الخرط. القاموس المحيط مادة : (خ ر ط) ، لسان العرب (خ ر ط).
(٣) هو : شيخ الإقراء بالديار المصرية أبو سعيد وأبو عمرو عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو ، وقيل : اسم جده عدي بن غزوان القبطي الإفريقي مولى آل الزبير ، قيل : ولد سنة عشر ، جود ختمات على نافع ولقبه نافع بورش لشدة بياضه ، والورش لبن يصنع وقيل لقبه بطائر اسمه ورشان ثم خفف فكان لا يكرهه ويقول نافع أستاذي سماني به ، وكان في شبيبته رواسا وكان أشقر أزرق ربعة سمينا قصير الثياب ماهرا بالعربية انتهت إليه رئاسة الإقراء. الجرح والتعديل ٦/١٥٣ ، سير أعلام النبلاء ٩/٢٩٥ ، الثقات ٨/٤٥٢.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
