والاصطياد فيه غالب أمره إنما يكون معلق التحريم بما هو المقصد غالبا ، بخلاف الميتة فإن النفوس تنفر منها وتكره لحمها فالمحرم جميعها.
ابن عرفة : وما ذبح للجان ويتعمدون ترك التسمية عليه يقولون : أنه لا يؤكل ، والظاهر عندي جواز أكله لأنهم لا يقصدون به التقرب للجان وإنما يقصدون به تكرمته ، وأنه يقال منه ولا يتركون إلا النطق بالتسمية ويسمون في نفوسهم.
قوله تعالى : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ).
الفاء للسببية ومن الأولى أن تكون موصولة ، كما تقدم في قوله تعالى : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها) [سورة البقرة : ١٠٦] من أن القضية شرطية لا تدل على وقوع الشيء ولا على إمكان وقوعه وغير باغ ، قال أبو حيان : حال من الضمير في الفعل المقدر معطوفا على (اضْطُرَّ) أي فأكل غير باغ ولا عاد ، تعقبه أبو حيان باحتمال تقدير ذلك الفعل بعد غير وهو أولا لأن في تقدير قبله فصل بين ما ظهره الاتصال بما بعده.
قال ابن عرفة : وهو أيضا باطل من جهة لأنه على ما قال : هو بكون البيان للحكم بعد الأكل ، وعلى ما قال أبو حيان : يكون البيان للحكم قبل الأكل والبيان قبل الفعل أولى.
ابن عرفة : وكان بعضهم يقول : البغي غالب إطلاقه في اللسان على ابن آدم ، والعدوان غالب إطلاقه على غير ابن آدم ، فيقال : عدا عليه السبع أو الذئب ، ولا يقال : بغى عليه ، ويقال : بغى فلان على فلان ، فالبغي خاص بالعاقل والتعدي مشترك وغالب إطلاقه على غير العاقل ، وفرق المنطقيون بين حرف السلب وحرف العدول ، فحرف السلب لا وحرف العدول غير ، وجعلوا قولك : الحائط لا يبصر سلبا ، وزيد لا يبصر عدلا ، فجاءت هذه الاية على هذا المنوال لاقتران غير بالبغي الخاص بالعاقل واقتران لا بالتعدي الذي كثر إطلاقه على غير العاقل حتى اشتهر به وغلب عليه.
قوله تعالى : (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ).
ابن عرفة : لا نفي إلا ما هو في مادة الثبوت ، ووجود الإثم هنا غير متصور لأن الأكل من الميت في هذه الحالة واجب لإقامة الرمق ، فأجاب بأن المراد ما لا عقوبة فيه أو لازم عليه ، واختلفوا في حد الحرام ، فقال المتقدمون : أنه ما عوقب فاعله ، والصحيح أنه ما ذم فاعله لأن العقوبة قد ترتفع بالتوبة فعلى الأول معنى الآية فلا عقوبة
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
