عليه ، وعلى الثاني معناه فلا ذم عليه ، قال : وفي الآية دليل على أن العام في الأشخاص عام في الأزمنة والأحوال وهو الصحيح ، ولو لا ذلك لما احتيج إلى استثناء المضطر منه ، واختلفوا في الآية فقيل : إنها خاصة بسفر الطاعة ، وقيل : عامة فيه في سفر المعصية ؛ لأنه لو لم يبح للعاصي أكل الدم أن ينضاف إلى عصيانه بالسفر عصيان آخر لظلمة نفسه ، وأجيب بأن عصيان السفر يرتفع بالتوبة وهي ممكنة حينئذ.
ابن عرفة : وفي الآية حجة للمشهور وهو أن العاصي بالسفر لا يأكل الميتة.
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
ابن عرفة : وجه مناسبة المغفرة أنه قد يظن أنه مضطرا فيأكل الميتة ولا يكون مضطرا إليها.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً).
ابن عرفة : عطفه بالواو مع أن الشراء مسبب عن الكتم ، فهلا عطف بالفاء؟
فأجاب ابن عرفة بأن المراد الذم على كل وصف منها لا على واحد فقط ، وجعل الثمن مشترى فإما أن يتجوز في لفظ يشترون فيجعله بمعنى يبيعون ، وتجوز في لفظ ثمنا فيجعله مثمنون قليلا ، وهذا إن حملنا اللفظ على حقيقته اللغوية ، فيقول : يصح إطلاق الثمن على المشتري وعلى عوضه ، وإن نظر بالاصطلاح فيجيء ما قلناه.
قيل لابن عرفة : ظاهره منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن ؛ لأنه من كتم ما أنزل الله ، فقال ابن عرفة : أباح له أخذ الأجرة عليه كما أباح له ثمن الماء للمشقة ، وأباح له أخذ ثمن الطعام في أعوام المسغبة مع أنه يجب عليه إعطاؤه ، والواجب إنما هو تعليمه وإعطاؤه ما عنده سواء كان بالثمن أو بغيره ، وليس الواجب عليه بدله ما عنده بلا ثمن ، وهذه أمور جعلية لا عقلية.
قوله تعالى : (أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ).
وقال في سورة الغاشية : (لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ) [سورة الغاشية : ٦] ، فأجاب ابن عرفة بأن الضريع طعامهم ولا يأكلونه وإنما تكون المعارضة أن لو قيل : ليس لهم أكل إلا الضريع ، أو يكون باعتبار اختلاف الحالات في الأوقات ، أو يكون الضريع نارا فأكلهم الضريع أكلا للنار ، والأكل المضغ في الفم لا في البطون ، لكن روعي السبب.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
