والنهار راجع إلى الحركات ، وذكر الفلك باعتبار حزمها وحركتها قوية ضرورية متوالية ، ثم قال : (بِما يَنْفَعُ النَّاسَ) أي يحدث الله المنفعة به في نفوسهم ليقطع قوله الطبيعي ، الحركة عدم لأن العدم لا ينفع ، وإنما ينفع الله بالفلك بواسطة حركاتها ، ولا فرق بين عدم النفع والنفع بالعدم ، ثم ذكر الماء بواسطة كونه منزلا بحركة من السماء إلى الأرض ثم إحياء الأرض عبارة عن تحريك الكائن إلى الظهور ، ثم ذكر بث الدواب وهي المتحركات بالوصيب ، ثم ذكر تصريف الرياح أي تحريكها من قطر إلى قطر ، ثم ذكر السحاب المسخر أي المحرك من قطر إلى قطر فكله استدلال على حدوث الجواهر ، وحدوث حركاتها التي لا تنافي وجودها بدليل آثارها الحسية ، إن قلت : أليس في كل شيء له آية فما فائدة هذه الأدلة والأمثلة ، قلت : الإيقاظ بعد الإيقاظ ، والإيقاع بعد الإيقاع ، والضرب على الضرب حتى لا يبقى للقبول علة في الاستدامة والغفلة حتى تحرك الدواعي حركات متتابعة متسارعة إلى ضرب النحاة كان سماة يستحثونها إلى طيب النبل ومظنة الراحة لا يحصى عددهم.
قوله تعالى : (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ).
ابن عطية : أي فخالفهما ومعاقبة أحدهما للآخر أو يريد خلاف أوصافهما فالليل تارة أطول والنهار تارة أطول.
ابن عرفة : والمراد اختلاف كل واحد منهما في نفسه فليلة البارحة أقصر من ليلة اليوم ونهار اليوم أطول من نهار غد وأشار إليه الفخر.
قوله تعالى : (فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ).
مجازا في الإفراد وهو لفظ إحياء ولفظ موتها ، ومن في قوله : (مِنْ كُلِّ دابَّةٍ) [سورة لقمان : ١٠] للتبعيض في الأصناف ، كل للعموم في الأنواع ، وتصريف الرياح هبوبها مختلفة ، أو دوران الريح إلى المغرب بعد هبوبه من المشرق.
قوله تعالى : (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).
لأن هذا من باب الاستدلال مقدم شرطه العلم ، وأما العلم فهو نتيجة عندي عن تلك المقدمات ، فلذلك لم يذكر هنا.
قيل لابن عرفة : عادة المتكلمين في كتبهم يذكرون بأن حدوث العالم يستدلون به على وجود الصانع ويفردون بأنها آخر الاستدلال على وحدانية الصانع فيجعلونها
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
