السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) إلى قوله تعالى : (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [سورة البقرة : ١٦٤] ، إن قلت : هل أريد خلق السماوات أنفسها أو بعض إيجادها وإثباتها ، قلنا : مذهب أهل السنة أن الخلق نفس المخلوق لأمر أزيد عليه ، وكان شيخنا الإمام أبو عمرو ابن الحاجب ، يقول : ذلك خلق الله الموت مصدر ، كقولك : خلق الله خلقا ومكر عليك اليهود ذلك لاستغرابهم كون الجوامد مصادر وما لهم تصور لحقائق علم الكلام والإحاطة بالضروريات الملجئة إلى مخالفة ، فإن المتكلمين التجأوا إلى ذلك لعلمهم أن الخلق لو كان بمعنى زائدا لكان وجوديا ، ولكان مخلوقا ، ولكان خلقه مفتقرا إلى خلق آخر وهلم جرا ، فلما قطعوا استحالة ذلك قطعوا بما يخالف ... (١) فوجدها أفعال الله كما أن ... (٢) قلت حاصل ذلك لأنها تزيين الخلق والمخلوق فلا مصدر ، إذا ؛ لأن المصدر في قولك : ضربت زيدا ضربا زائدا ، على ذات زيد ولا هناك زائدا ، ولا يستقيم إذا كون الموت مصدرا ، قلت : هو ما ذكرت ، والمستقيم كون الموت مقصود هنا وهو نفس الفعل ، وهو الذي أراد ابن الحاجب ولكن لو ... (٣) مفعوله يجمع بين الاصطلاح والمفعول ، إن قلت : لو قال قائل : خلق الله السماوات خلقا فكيف يعرب خلقا ، قلت : مصدرا وهو نفس المفعول به في المعنى فاحفظ الصناعة والحقيقة معا ، فالنظائر بين المصدر والمفعول به في غير هذا الباب حقيقي ، وفي هذا الباب لفظي ، إن قلت : ما وجه المعطوف في الآية على خلق السماوات وقد فسرت خلقها مخلوقا لها ، وكلما ذكر من المخلوقات فيصير من عطف الشيء على نفسه ، قلت : هو من عطف الجزء على الكل لثبوته ، ومن عطف (لا) فهي غيرها وإن كانت فيها ، إن قلت : ما وجه التقوية باعتبار قصد الاستدلال ، لأن ذوات السماوات والأرض لا دلالة من حيث هي عرض حيث الأعراض القائمة بها لإعراض دلالة الأكوان إذ الطبيعي في إنكار الأكوان وأخذ الأكوان الحركة والسكون ، والحركة أبعد لمشاهدتها ضرورة ، ولأجله استنتج الشيخ الأشعري في الرضا به ، لقوله : تحرك الجوهر وكان ساكنا ولا دعوى للطبيعي في إنكار الأكوان كونها استنتج للجمع بين النقيضين ، وعلى هذا دارت هذه الأدلة في اختلاف الليل
__________________
(١) طمس في المخطوطة.
(٢) طمس في المخطوطة.
(٣) سقط في المخطوطة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
