وفي الآية دليل على أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي لا عقلي ، وفيه رد على المعتزلة القائلين بمراعاة الأصلح ، وأن الآيات التي يمكن الإيمان عندها ، فقد أتى النبي صلىاللهعليهوسلم بجميعها وليست القدرة صالحة لغيرها كقوله تعالى : (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ) وأن القدرة صالحة للإتيان بآيات أخرى.
قوله تعالى : (ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ).
قال ابن عطية : أي حزب ، أي كجواب لو وهي ضدها ؛ لأن لو تطلب المعنى ، وإن للاستقبال والجواب إنما هو للقسم ؛ لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر ، وهذا قول سيبويه ، وتعقبه أبو حيان : بأن أول كلامه يقتضي أن الجواب لأن ، وقوله : فالجواب للقسم يدل على أن الجواب ليس لأن.
ابن عرفة : إنما ذلك سلب حكم لا حكم كالسلب فلا تناقض فيه.
قوله تعالى : (وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ).
نفي الأول بالفعل ، وهذا بالاسم ، ولم يقل : ما أنت تتبع قبلتهم مع أن النفي بالفعل أعم ؛ لأنه مطلق ، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص ، قال : والجواب أن الأول جاء على الأصل في أنهم مصممون على ذم أتباعه ومعاقبته ، فهو الاسم فلأن أفعاله صلىاللهعليهوسلم ثابتة لازمة فهو إذا اتبع أمر أثبت عليه ، لا ينتقل عنه فنفي على حسب ما وجد ، إذ لو وجد أتباعه لما وجده إلا على سبيل الثبوت واللزوم ، قيل له : أو يجاب بأنه قد كان تابعا قبلتهم ثم انتسخ ذلك ، فقال : هذه الآية نزلت بعد النسخ ، وما النفي المحال واتباع قبلتهم ماض.
قوله تعالى : (وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ).
لأن اليهود يستقبلون بيت المقدس ، والنصارى يستقبلون الشمس من حيث تطلع.
قوله تعالى : (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ).
راعى ابن عطية الأمر العادي فصرفه على ظاهره ، وحمله على غير النبي صلىاللهعليهوسلم ، وراعى الزمخشري الأمر العقلي فأبقاه على ظاهره ، وقال : هو على سبيل الفرض والتقدير من خطاب التهييج والإلهاب.
قوله تعالى : (إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
