أي إنك لغريق في الظلم ، ويحتمل أن يكون هذا من باب السلب والإيجاب ، مثل الحائط لا يبصر ؛ لأن النبي صلىاللهعليهوسلم معصوم من اتباع أهوائهم ، قيل له : لا يصح التكليف بذلك ؛ لأنه من باب تكليف الفاجر ، فقال : الأشياء على ثلاثة أقسام : موجود ، وقليل الوجود ، ومستحيل الإبصار للحائط غير محال له ، في الجائز أن يخلق الله الأبصار فيبصر هذا هو مذهبنا أن لا يشترط البينة ، وكذلك النبي صلىاللهعليهوسلم معصوم من اتباع ما عداهم ، لكنه كلف بذلك ، وجعلت ذاته قابلة للاتباع باعتبار اعتقاد الكفار فيها قبول ذلك ، وأنها عندهم غير معصومة لا باعتبارنا في نفس الأمر.
ابن عرفة : وفيه دليل على أن عقوبة العالم أشد من عقوبة الجاهل.
قوله تعالى : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ).
أي يميزونه بصفاته من حيث كونه رسولا كما يعرفون أبناءهم من حيث كونهم أبناءهم أو يكون من تشبيه المركب بالمفرد أي يعلمونه بصفاته من حيث كونه رسولا كما يعلمون أبناءهم بالإطلاق لا من حيث التشبيه ، كما قال ابن عبد السّلام : أنه لا يحقق ابن المنسوب إليه أنه ابنه حقيقة ، ويحقق رسالة النبي صلىاللهعليهوسلم علما يقينيا ، قال ابن عطية : لم شبه معرفتهم له بمعرفتهم أبناءهم ، ولم شبهها بمعرفتهم أنفسهم؟ ، فأجاب : بأن الإنسان يتقدم له زمن لا يعرف فيه حال نفسه ، وهو زمن الصغر بخلاف ولده فإنه يشاهده من صغره إلى كبره.
ابن عرفة : ويحتمل عندي أن يجاب بأن التشبيه للمشاكلة ؛ لأن الكتاب منفصل عنهم فشبه بما هو منفصل عنهم ، وهو الولد بخلاف أنفسهم.
قوله تعالى : (لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
بأنهم إما يقرون بالحق أو ليكتمون الحق وهم يجهلون ، وهذا دليل على أن كفر الأولين عناد ، قلت : تقدم لابن عرفة في الختمة الأخرى إشكال وهو أن آخر الآية مناقض لأولها ؛ لأن قوله : (يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ). دليل على أن جميعهم يعلمونه.
قوله تعالى : (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ).
ويظهرونه ظنا لا يصح لوجهين :
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
