(فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً) عطفه بقوله قول : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) إذ ليس مراد النحويين بالحال الحال العقلي ، بل إنما يريدون به الحال الحقيقي أو ما يقرب منه.
قوله تعالى : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ).
المعتبر في القبلة فيمن يرى البيت العين وفيمن يصلي على جبل أبي قبيس اليمني ، وفي البعد عنه الجهة.
قوله تعالى : (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ).
دليل على أن الأصل في أفعاله صلىاللهعليهوسلم عدم التأني التأسي حتى يدل الدليل على التأني ، ولو لا ذلك لما احتيج إلى قوله : (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ) قال : وأجيب بأن القرب مظنة الاستقبال بخلاف البعد ، الزمخشري : وقيل : كان التحويل إلى القبلة في رجب بعد الزوال ، قبل قتال بدر بشهرين ورسول الله صلىاللهعليهوسلم في مسجد أبي سلمة ، وقد صلى أصحابه ركعتين من الظهر ، فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب ، وحول الرجال مكان النساء ، والنساء مكان الرجال.
ابن عرفة : فيه دليل على أن المعتبر في النسخ يوم البلاغ لا يوم النزول ، قال القرطبي : وفيه دليل على جواز النسخ المتواتر بالآحاد ، قيل لابن عرفة : إن قلنا : إن مشروعية القبلة كانت بالقرآن ، وقد قيل : إن أصل مشروعيتها بالسنة ، قال : وعلى كلا الأمرين وهي في زمن النبي صلىاللهعليهوسلم ، فهو متواتر ، وكذلك نسخها هو بخبر واحد اختلف فيه قرينة في حياته صلىاللهعليهوسلم مع العلم بقوله : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" فيكون محصلا للعلم كخبر التواتر سواء.
قوله تعالى : (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ).
ابن عرفة : في هذا تحديد ، وعنه صلىاللهعليهوسلم ، وتطمئن له حتى لا يتهالك على عدم إيمانهم ، وهو عام في جميع المعجزات ، قيل له : إن ابن العربي قال : لا يتناول إلا الآيات النظرية ، وأما الآيات اللجية الاضطرارية فلا ، لأن الإيمان عندها ضروري فقال ابن عرفة : بل يتناول الجميع ، لأنا نقول : إن نشأ الدليل بالمدلول عادي لا عقلي ، أو نقول : إن في الجائز أن يستدل المستدل على الدليل الصحيح ، ويعمي الله بصيرته على العثور على الوجه الذي منه يدل الدليل ، أو نقول إن الإيمان الاضطراري ليس إيمانا بوجه ولا يترتب عليه ثواب ؛ لأنه ليس للمكلف فيه اختيار ،
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
