والرأفة تطلق عند حضور الرحمة لمعنى في الفاعل من يتفقد منه على المرحوم فمنشأ الرأفة كمال حال الراحم في إيصال الإحسان ، ومنشأ كمال حال المرحوم في الاحتياج إلى الإحسان ، وتأثير حال الفاعل في إيجاد الفعل أقوى من احتياج المفعول إليه.
قوله تعالى : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ).
قال الزمخشري : قد نرى ربما نرى ، ومعناه : كثرة الرؤية كقوله ابن عرفة :
قد أترك القرن مصفرا أنامله
ابن عرفة :
كان أمرا به قد كان مردودا
أبو حيان : في كلامه تضاد ؛ لأن رب للتعليل عند المحققين ثم أن اللفظ من حيث قرئ ليس فيه ما يدل على التكثير ، لأن دخول قد على الفعل ماضيا كان أو مضارعا لا يفيد هذا المعنى ، وإنما فهمت الكثرة من التقلب ؛ لأنه يقال : قلت إذا رد حال كتابه ، وكلام الزمخشري عندي صحيح لا تضاد فيه نبه عليه في قوله تعالى : (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ) [سورة التكوير : ١٤] في جواب عنه إنما نص مردود ، قال : هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الأفراد ، فيما يعكس منه ويبينه قوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) [سورة الحجر : ٢] ومعناه : كثروا أبلغ منه قول الشاعر :
قد أترك القرن مصفرا أنامله
ويقول بعض قواد العساكر : كم عندكم من الفرسان ، فيقول : رب فارس عندي أو لا تقدم عندي فارسا وعنده الكثير ، فيقتضي التمادي في كثير فرسانه ، ولكنه أراد إظهار براءته من التي يرد ؛ لأنه ممن يقلل كثير ما عنده فضلا عن أن يزيد ، فجاء بلفظ التعليل ، ففهم منه معنى الكثرة انتهى كلامه قلت : وظهر أن أبا حيان لم يفهم كلامه ، ولم ينصفه ، وكان الخولاني يقول : يجيب عن الزمخشري : بأن إذا اقترنت بها ما تكون للتكثرة والإحاطة لهذا ، وإنما الجواب ما قلناه انتهى. قال ابن عرفة : أي نعمله في جهة السماء والرؤية في كل مكان ، وهو دليل على أن القول من السفهاء مستقبل غير واقع ، كما قال الزمخشري ، وتنكير القبلة للتعظيم ، وفيه دليل على أن السماء قبلة للدعاء ، وفيه دليل على جواز [٩/٤١] القسم على فعل الحال ، لأنه لما قال :
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
