ابن عرفة : يريد أنه يصلي لبيت المقدس ، ثم نسخ بالصلاة للكعبة ، ثم نسخ فصلى لبيت المقدس ، ثم نسخ فصلى للكعبة ، وقيل : كان يصلي لمكة ، ثم صلى لبيت المقدس ، ثم صلى لمكة ، فجيء التحويل ثلاث مرات والنسخ مرتين.
قوله تعالى : (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ).
أي ليس استقبالهما لذاتهما فسئل عن سبب التخلف عنه ، وإنما ذلك بحكم الله شرعي لا اختيار له فيه بوجه ، وفيه دليل على أن الشرعي إذا لم تظهر لنا علته فالأصل فيه التعبد.
قوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً).
أي ومثل هدايتنا من نشاء إلى صراط مستقيم هديناكم إلى الإيمان بمحمد صلىاللهعليهوسلم ، ابن عطية : عن بعضهم خير الأمور أوساطها" ، قال : فائدته الحصر ، ولو قال : الخير في الوسط لما أفاد الحصر.
ابن عرفة : إنما قال : (عَلَيْكُمْ شَهِيداً) ولم يقل : لكم شهيدا ؛ لأن شاهد الإنسان مستقل عليه إذ لا يتم له غرضه إلا بشهادته ، وقال الزمخشري : لأن الشهيد كالرقيب المهيمن على المشهود له ، قيل لابن عرفة : ذكر الأصوليون خلافا في إجماع غير هذه الأمة ، هل يعتبر أم لا؟ وذكر ابن التلمساني ، وابن الحاجب منه مسائل ، وهذه المسألة تدل على عدم اعتباره ، فقال ابن عرفة : ذلك الخلاف لا يصح ، والإجماع على إنساخ الملل كلها بالملة المحمدية قيل له : فقد تقرر الخلاف في شرع من قبلنا فهل هو شرع لنا أم لا؟.
قوله تعالى : (إِلَّا لِنَعْلَمَ).
أي ليعلم رسولنا من يتبعه ، قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ) [سورة الفتح : ١٠] ، وقيل : إلا ليظهر متعلق علمنا تحقيقا للمجازات عليه وإنما لم يقل إلا ليعلم من يتبع الرسول ممن لا يتبعه زيادة في شدة النفي عليهم والخسران.
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ).
دليل على أن الكافر منهم لعموم الناس ، وفيه خلاف ، وأجيب : بأنه منعم عليه في الدنيا فقط ، قال ابن الخطيب في شرح الأسماء الحسنى : إنما قدم الرءوف على الرحيم ؛ لأن الرحمة في الشاهد إنما تحصل المعنى في المرحوم من حاجة وضعف ،
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
