الإيمان فمشكل ابن عطية : فقيل الباء زائدة ، وقيل : مثل زائدة ، وقيل : إنه مجاز ، والمراد من مثل الشيء ذات الشيء ، كقولك : مثلك لا يفعل هذا ، زاد الزمخشري : إنه تبكيت لهم ، كقولك : هذا هو الرأي ، فإن كان عندك أصوب منه فاعمل عليه ، وقد علمت أنه لا أصوب منه ، فإن قلت : هلا قيل : (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ) ، فإنما هم مهتدون ، كما قيل : (فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ) ، قلنا : هذا تأكيد في التنفير عن دين الكفر ، واهتمام لتغليب جانب الخوف على جانب الرجاء.
قوله تعالى : (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ).
يتضمن كفاية شرهم وقتالهم ، وكلما يصد عنهم من المعاد وهو أبلغ من أن لو قيل : فسيكفيك الله شرهم ، وتولى الله كفايته إياه بنفسه امتنان بالنبي صلىاللهعليهوسلم.
ابن عرفة : هما معا وعيد ووعد.
قوله تعالى : (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً).
قال ابن عرفة : هذا في رسول الله أحسن صبغة من غيره مثل : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً) [سورة النساء : ٨٧] أن الله أصدق من غيره قال : وهذا التركيب يرد من وجهين : يقول : زيد أحسن القوم ، وتقول : لا أحسن من زيد في قومه فيقتضي الأول : نفي الأول والمساوي ، والثاني : نفي الأعلى فقط ، الزمخشري وانتصاب صبغة على أنه مصدر مؤكد ، وهو الذي ذكره سيبويه ، والقول ما قالت حذام قيل لابن عرفة : هذا هو معرفة الحق [٩/٤٠] بالرجال فقال : نعم الذين لا يعرف الحق إلا منهم ، وهذا صواب (وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ) راجع للعمل ، (وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ) للإيمان الاعتقادي التوحيدي ، فتضمنت الآية العلم والعمل.
قوله تعالى : (قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللهِ).
سماها حجة مجازا ، وإنما شبهه ، وليست حجة بوجه.
قوله تعالى : (أَمْ تَقُولُونَ).
أم إما متصلة ، والمعنى أي الأمرين قانون الحاجة في حكم الله ، أم ادعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء ، وخلط هنا مقاتلهم مع أن اليهود ادعوا على الأنبياء من اليهودية فقط ، وإما منفصلة والأصوب انتقل إلى ما هو أشد وأشنع.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
