ابن عرفة : وقوله : (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ) دليل على أنها منقطعة ، لأنه رد عليهم في المقالة الثانية فقط ، أي لم يكونوا كذلك ، وقوله : (أَمِ اللهُ) إما على ظاهره ، أو المراد به أم رسول الله كما قال : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ) [سورة الفتح : ١٠] وهو على سبيل التنزل معهم ، والإنصاف ومن باب تجاهل العارف.
قوله تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ).
جمعه مع ، (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ) [سورة البقرة : ١١٤] ومع فمن أظلم ممن كذب الله ، يقتضي التساوي أما ما دل الدليل على تفاوت فيه ، بل أقوالهم تضمنت كتم الشهادة ، فيقال : إنما علق الظلم على الكتم ليعلم أن شاهد الزور أعظم جريمة منه فقد وعده بالعذاب على الوجهين ، ووبخوا بفعل ما ارتكبوا من ذلك ، والشهداء على ثلاثة أقسام : شاهد بالحق ، وشاهد بالزور ، وكاتم الشهادة ، فلا يشهد بذلك مع علمه بها ، وهؤلاء يشهدون بالزور ولم يكتموا الشهادة ، فقالوا : (كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى) [سورة البقرة : ١٣٥] فعلق الحكم على الأخف ، ليفيد العقوبة على ما هو أشد منه من باب أحرى.
قال الزمخشري : ويحتمل أن يرجع للمؤمنين أي لو كتمنا الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها.
قوله تعالى : (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).
من باب السلب والإيجاب لا من باب العدم والملكة.
قوله تعالى : (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ).
راجع للأنبياء والأمم السابقة قيل لابن عرفة : هم إنما ادعوا أنهم ينتفعون بعلمهم ، فهلا قيل : ولا ينفعهم علمهم ، فقال : هذا الاستدلال أي علموا أنهم لم يضرهم بعلمهم فكما لا يضرهم كذلك أو يكون فيه حذف ، أي (لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) ولا يسألون هم عما أنتم تعملون ، قلت : وتقدم في الختمة الأخرى ، قال بعض الطلبة : (قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ) ، يقتضي نفي العلم عنهم.
قوله تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ).
يقتضي ثبوت العلم لهم ، إذ لا يكتم إلا من علم ، فأجيب : بوجهين :
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
