من باب نفي الشيء بنفي لازمه لأن الاستهزاء ملزوم للجهل فينتفي الأمران الاستهزاء والجهل ، وجميع ما هو من لوازم الجهل ، فلو نفى الاستهزاء وحده لما نفى الجهل ولا ما عد من لوازمه ، قيل لابن عرفة : فقد يكون الاستهزاء مع العلم ، فقال :
من غير النبي ، إما من النبي المعصوم فلازم والاستعاذة بالله فيها إقرار بالتوحيد ونسبة كل الأمر إلى الله عزوجل ، قلت : ونظير الآية قوله تعالى : (قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ) [سورة يوسف : ٣٣] ، قوله تعالى : (وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ) [سورة القصص : ٥٥].
قوله تعالى : (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ).
الطيبي : أجاب عن جنس الشيء أو نوعه فكأنهم اعتقدوا أنها خارجة عن جنس البقر إذ لم يعهد في البقر إحياء الموتى.
ابن عرفة : وهو مثل قول المنطقيين : الجنس هو المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو ، وكقول ابن مالك في أول المصباح : إنّ السؤال بما هو يكون عن حقيقة الشيء ، وأورد الفخر هنا أن السؤال بما هو إنما هو عن الحقيقة ، فكيف سألوا بها عن الصفة؟ ابن عرفة : وجوابه ظاهر على مذهبه ؛ لأنه قال في تواليفه في المنطق : كالآيات البينات ، والمنطق والمحصول وغيره إن الأمر اللازم العرضي حكمه كحكم الذاتي مثل الألوان ، فصح السؤال هنا بما هي ؛ لأنه كالذاتي ، وأما عندنا فنقول السؤال عن الذات بصفتها ، أو السؤال عن حقيقة تلك الصفة فهو سؤال عن الحقيقة.
قوله تعالى : (فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ).
ابن عرفة : اختلف الأصوليون في لفظ الأمر هل هو أبلغ من صيغة أفعل أو لا؟ ، فقيل : إن أمرتك بالقيام أبلغ من قم ؛ لأن صيغة افعل قد تكون للإباحة مثل ، (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) وللوجوب بخلاف ، قوله : (فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ) وإلا كان يلزم تأكيد الأقوى بالأضعف ، وأجيب : بأن القرينة هنا أفادت أن صيغة افعل للوجوب فهو من تأكيد القوي بالقوي ، واحتج بها بعض الأصوليين على صحة تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وقال الآخرون : بل هو تأخير إلى وقت الحاجة ، ويجاب بقول ابن عباس :
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
