والسّلام لا مدخل له في التبليغ ، ثم أوحى إليه بعد أنه لا ينسل ، ونظير هذا نزوله عليه الصلاة والسّلام على بداية بدر وأمره لهم بترك تذكير النخل فلم يثمر ذلك العام إلا يسيرا ، فقال لهم : إذا أخبرتكم بأمر من أمور دنياكم فإنما أنا بشر وأنتم أعلم بدنياكم وما زاد النووي في حديث شيبان وهو إنذار للموجودين يخص نزول الآية أي القوم المتقدمون منكم عوقبوا مع أنهم مؤمنون بعيسى على نبينا محمد وعليه الصلاة والسّلام ، ومعصيتهم إنما كانت في الفروع وأنتم كافرون فمعصيتكم أشد وعقوبتكم أشد ، وجعل ابن التلمساني شارح المعالم صيغة فعل هنا للتكوين كما قال ابن عطية.
قوله تعالى : (فَجَعَلْناها).
المراد إنا جعلنا العقوبة أو المسخة أو الأمة الممسوخة أو القردة أو القرية وقيل إنه الحيتان وفيه بعد.
قوله تعالى : (لِما بَيْنَ يَدَيْها).
ابن عطية ، عن السدي ، قيل : من ذنوب القوم ومن بعدها لمن يذنب بعد ذلك ، وقيل : (لِما بَيْنَ يَدَيْها) أي ما قبلها من الأمم (وَما خَلْفَها) أي بعدها من الأمم ؛ لأن مسختهم في كتب من تقدمهم من الأمم وعلموا بها فاعتبروا وانزجروا.
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً).
ابن عرفة : هذا الأمر على الوجوب على تقدير عدم العفو عن أولياء القتيل ؛ لأن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب.
قوله تعالى : (أَتَتَّخِذُنا هُزُواً).
على سبيل الغفلة والذهول من غير تأمل ، وإن قالوه بعد تأمل فهو كفر ؛ لأن نسبة الاستهزاء إلى النبي صلىاللهعليهوسلم كفر ، وقوله تعالى : (يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) من مجاز [٥/٢٧] المقابلة (مَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ) ، لأنه حقيقة وقرئ تتخذنا بتاء الغيبة فإن كان فاعله عائد على الله تعالى فهو أشد في الكفر بالتعنت ، وإن عاد على موسى فهو أخف من اقترانه بتاء الخطاب ؛ لأنه حينئذ يكون قال ذلك بعضهم لبعض في حال غيبة موسى عنهم ولم يباشره بهذه المقالة.
قوله تعالى : (أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
