أنهم إنما أمروا بذبح بقرة على الإخلاف فلو بادروا وذبحوا من غير سؤال حصل لهم الغرض ، ولكن شددوا فشدد عليهم.
قوله تعالى : (فاقِعٌ لَوْنُها).
ولم يقل : فاقعة ، مع أنهم استدلوا مع وقوع الكلام من الله تعالى لموسى عليه الصلاة والسّلام ، بقوله تعالى : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) [سورة النساء : ١٦٤] ؛ لأنه مؤكد بالمصدر والتأكيد بنفي المجاز ، وذكر المازري في شرح التلقين في كتاب الطهارة ، في قوله تعالى : (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [سورة الأحزاب : ٣٣].
قوله تعالى : (وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ).
وإن احتج بها الفخر على أن جميع الأشياء من الخير والشر مخلوقة لله تعالى ومرادة له.
ورده ابن عرفة بإجماعنا على أن الداعي خلق الله تعالى فيقول الخصم تعمل الآية عليه.
قوله تعالى : (قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ).
فسره الزمخشري بوجهين : إما نفي الإثارة فهذا على إضمار لا ، أي : لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث ، وإما على إثبات الإشارة ونفي السقي أي هي حرث ، ولا تسقي ورد هذا بأنها إذا انتفى عنها أنها ذلول ثبت كونها صعبة غير مذللة فلا تطاق لا تحرث ولا تسقي ، وأجيب بأن ذلولا من النية المبالغة فما انتفى عنها إلا أخص جرى الحرث والسقي فهي منقادة لا صعبة ولا مذللة ، وقال الطيبي : يحتمل أن يكون من نفي الشيء نفي لازمة مثل قول امرئ القيس :
على لاحب لا يهتدي بمناره
ابن عطية : إنما ذلك حيث يذكر لازم الشيء فقط فيكون نفيه نفيا للملزوم ، وهنا ذكر اللازم ولازمه منفيين فليس من ذلك القبيل ، إلا لو قيل : لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث ، ولم يقل : لا ذلولا ورد بأن مراد الطيبي أن نفي المذلة عنها ونفي السقي يستلزمان نفي إثارتها للأرض ؛ لأن الإثارة في الآية مثبتة غير منفية ، وهو مثل قوله تعالى : (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) [سورة فاطر : ١٤].
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
