ـ ٢ ـ
اليهود والنصارى
وكان اليهود فى ماضيهم الطويل قد شرقوا راحلين من مصر ، ومعهم آثار حياتهم فيما معهم ، ثم ابعدوا مشرقين الى بابل فى اسرهم ، ثم عادوا الى موطنهم وقد حملوا معهم ما حملوا.
ووفد على البيئة العربية الاسلامية من كل هذا المزيج وفد ، الى جانب ما بعثت إليها الديانات الاخرى التي دخلت تلك الجزيرة ، والقت الى أهلها ما القت من خبر او قصص ديني ، وكل أولئك قد تردد على آذان قارئي القرآن ومتفهميه ، قبل ما خرجوا الى ما حول جزيرتهم شرقا وغربا فاتحين.
ثم ملا آذانهم حين خالطوا اصحاب تلك البلاد التي نزلوا وعاشوا بها ، وان كان الذي اشتهر من ذلك هو اليهودي ، لكثرة اهله ، وظهور أمرهم فاشتهرت تلك التزايدات التي اتصلت بمرويات التفسير النقلى باسم الاسرائيليات (٣).
وكان اغلب الماليين فى الشام يهودا ، واغلب أطباء القصور فى بغداد نصارى.
واشتهر اليهود باحترافهم حرفا خاصة ، كالصيرفة ، ودباغة الجلود والصباغة (٤) ، «وكان عدد اليهود فى المملكة الاسلامية غير العرب نحو ثلثمائة الف» فى سنة ٥٦٠ ه (٥).
وكان اليهود منتشرين على نهر دجلة والفرات ، وفى جزيرة ابن عمر والموصل ، وعكيرة وواسط ، وفى بغداد والحلة ، والكوفة والبصرة ، وفى كثير من بلاد فارس (٦).
ـ ٣ ـ
التوراة
وأهم منبع للثقافة اليهودية هو التوراة ، وقد ذكرت فى القرآن الكريم ، ووصفت بأنها كتاب من كتب الله المنزلة : (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ) ونص القرآن على بعض احكام وردت فى التوراة : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ).
__________________
(٣) أمين الخولي ، دائرة المعارف الاسلامية مادة تفسير : ٥ / ٣٥١.
(٤) الجاحظ : الرد على النصارى ، ص ١٧.
(٥) احمد أمين : ضحى الإسلام ١ / ٣٢٥ ، ونسب هذا القول الى رحالة يهودي يدعى بنيامين.
(٦) المرجع السابق.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٥ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3996_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
