ـ ١ ـ
الاسرائيليات
تمهيد :
نشا التفسير بالمأثور مقصورا على أحاديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فقد انزل الله عليه القرآن عربيا مبينا ، وكان الصحابة يقرءون القرآن ، فيتسابقون الى العمل بأحكامه ، وامتثال أوامره.
وربما أشكل على أحدهم معنى من المعاني او آية من الآيات ، فيسأل النبي صلىاللهعليهوسلم ، ويجيبه النبي فى بساطة ويسر.
ومن ذلك تفسيره عليه الصلاة والسلام الظلم بالشرك ، وتفسيره القوة بالرمي ، وتفسيره المغضوب عليهم ، باليهود والضالين بالنصارى.
وكان التفسير مقصورا على ما أشكل معناه او غمض لفظه ، فقد كانت حياة النبي تطبيقا عمليا لاوامر القرآن ونواهيه ، حتى قالت عائشة رضى الله عنها ، (كان خلقه القرآن).
(ولعل الروعة الدينية لهذا العهد ، والمستوى العقلي لأهله وتحدد حاجات حياتهم العملية ، كل أولئك جعلهم لا يقولون فى تفسير القرآن الا بما روى عن صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام توقيفا) (١).
(وقد جمعت كتب الصحاح والسنن مقادير مختلفة من التفسير بالمأثور ، حتى لترى فى صحيح البخاري : كتابين هما : كتاب تفسير القرآن ، وكتاب فضائل القرآن ، وهما يشغلان حيزا واضحا من الكتاب ربما كان نحو الثمن منه) (٢).
ولما انتقل رسول الله صلىاللهعليهوسلم الى الرفيق الأعلى ، وبدا عصر الصحابة ـ زادت حاجة الناس الى التفسير ، نظرا لاتساع الرقعة الاسلامية ، ولظهور احداث واقضية لم تكن موجودة فى عصر النبي صلىاللهعليهوسلم ، ولدخول كثير من الأعاجم فى الإسلام ، مع ضعف المامهم بالعربية ، وبعدهم عن البيئة التي نزل فيها القرآن.
وفى هذا العصر ـ اعنى عصر الصحابة ـ بدا دخول الاسرائيليات فى التفسير ، وساعد على ذلك دخول عدد كثير من اليهود والنصارى فى الإسلام ، ومعهم ثقافاتهم وافكارهم ، ومعلوماتهم الدينية ، حول كثير من قصص الأنبياء السابقين.
فلما كان عصر التابعين زادت الاسرائيليات ، وزاد الوضع فى التفسير.
__________________
(١) دائرة المعارف الاسلامية مادة تفسير : ٥ / ٣٤٩.
(٢) المرجع السابق.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٥ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3996_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
