وأما تأويله : فعلى قراءة الرفع ، عن الحسن قال : الروح : الرحمة ، والريحان : ريحاننا (١).
وعن أبي عبيد قال : بالرفع : هو الحياة والبقاء.
وعن الضحاك : بالفتح : الروح : الاستراحة ، والريحان : الرزق (٢).
وقال بعضهم : الروح : كناية عن دوام النعمة والسعة ، يقال : فلان في روح ؛ إذا كان في سعة ونعمة ، والريحان : كناية عن الشرف والمنزلة ، يقال : فلان ريحاني ؛ وذلك لشرفه ومنزلته عنده.
ومنهم من قال (٣) : الروح : الراحة ، والريحان : الرزق في الجنة.
وقال بعضهم : الروح ـ بالرفع ـ : من الرحمة ، وبالنصب : الراحة.
ونحن نقول : جائز أن يكونا جميعا بالنصب والرفع من الرحمة ؛ لقوله : (لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) [يوسف : ٨٧] ، أي : من رحمته ، وقال في موضع آخر : (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) [المجادلة : ٢٢] أي : برحمة منه ، يخبر الله تعالى أن المقربين يكونون في الجنة في رحمة الله ونعمته ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ* فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) يحتمل ما وصفنا أن أصحاب اليمين يسلمون على النبي صلىاللهعليهوسلم ، ويحيي بعضهم بعضا بالسلام.
ويحتمل (فَسَلامٌ لَكَ) أي : السلامة لك منهم من جميع الآفات والأذى.
وذكر في حرف ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ فسلم إنك من أصحاب اليمين ، فهذا إن ثبت فهو يخرج على البشارة له عند الموت ، والله أعلم.
وقيل (٤) : يسلم عليهم الملائكة ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) يقول : هذا الذي ذكرنا للمقربين ، ولأصحاب اليمين ، وللمكذبين هو حق اليقين ؛ أي كائن لا محالة ، لا شك فيه ؛ مثل هذا يقال على التأكيد وتحقيق ما سبق ذكره ووصفه.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) يقول ـ والله أعلم ـ فسبح ربك باسم لا يسمى به غيره ؛ أي : نزهه عن جميع ما قالت الملاحدة فيه من الولد والشريك ، وتسمية من دونه : إلها وغير ذلك ، والله الموفق للسداد وإليه المرجع والمآب.
__________________
(١) أخرجه عبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢٤٠).
(٢) أخرجه عبد بن حميد وابن جرير عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢٤٠).
(٣) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه (٣٣٥٧٩).
(٤) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور (٦ / ٢٤٠).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
