وسرور لهم ؛ كقوله : (كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) [الكهف : ١٠٧] ، أخبر أنهم يستريحون فيها ، أو يسكنون ويقرون ، لا يريدون التحول منها ، وهو مقابل ما ذكر للكفار : (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ) أي : يجرون ، وقوله ـ عزوجل ـ : (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً) [المدثر : ١٧] ، وقوله تعالى : (رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها) [المؤمنون : ١٠٧] يطلبون الخروج منها ، وأخبر أنهم يكونون أبدا في عناء وشدة وبلاء حتى لا يقرون في مكان ، وعلى هذا يخرج قوله : (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) [يونس : ٢] ، أي : لهم موعود صدق عند ربهم ، أي : تقر أقدامهم في ذلك ؛ فيكون هو كناية عن الثبات.
وقوله ـ عزوجل ـ : (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ).
إن الرجل إذا كان في فضل وخير يضاف بكونه فيه إلى الله تعالى ، نحو ما يقال : في سبيل الله ، ووفود الله ، وغير ذلك من الأمكنة التي هي أمكنة الفضل والخير تضاف إلى الله ، نحو : بيت الله ، ومساجد الله ؛ لأنها أمكنة القرب والفضل ، فعلى ذلك قوله : (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) أضاف بكونهم في أمكنة الفضل والخير والمنزلة عند الله تعالى ، لا أنه يوصف بمكان أو مقام ؛ بل هو ممسك الأمكنة كلها ومنشئ الأزمنة بأسرها ، والله الموفق ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين.
* * *
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
