أنفسكم إذا نزل بكم.
أو يقول : ليس لكم براءة في الكتب : أن العذاب لن يصيبكم إذا نزل.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) أي : بل تقولون : نحن جميع منتصر ؛ أي : لا ينصرونكم كجمعهم. هذه الآيات الثلاث على النفي والدفع ، أي : ليس لهم ما يدفعون العذاب عن أنفسهم ، وليس لهم ما ينصرون به ، ولا كفارهم خير من كفار أولئك في دفع العذاب والقدرة على الانتصار ، والله أعلم.
ثم قال على الابتداء : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) ، فيه دليلان :
أحدهما : أخبر أن لهم جمعا يهزم ، ويولون الدبر ما ذكر ، وقد قال أهل التأويل : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) هو جمع دبر ، أخبر أنهم يهزمون ويولون الدبر ، وقد كان ما أخبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم دل أنه علم بالله تعالى.
والثاني : أخبر أن الساعة موعد إهلاكهم واستئصالهم لا بالدنيا بقوله تعالى : (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ) ، وكان كما أخبر.
وفيه ـ أيضا ـ دلالة إثبات الرسالة ، والله أعلم.
وقوله : (أَدْهى وَأَمَرُّ) أي : أعظم وأشد.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) جائز أن يكون قوله : (فِي ضَلالٍ) في الدنيا ، وفي السعر في الآخرة ، وهو السعير.
ويحتمل (فِي ضَلالٍ) في هلاك ، (وَسُعُرٍ) في حيرة وجنون وتيه ؛ كقوله تعالى : (إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) [القمر : ٢٤].
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ) كأنه يقول له : قل لهم يوم يسحبون في النار على وجوههم إن ختموا على ما هم عليه : (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) أي : يقال لهم : (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) أي : ذوقوا عذاب سقر ، والسقر هو اسم النار ؛ فيصير كأنه على الإضمار ؛ أي يقال لهم : ذوقوا عذاب النار ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) يحتمل وجهين :
أحدهما : على التقديم والتأخير ؛ أي : إنا خلقنا كل شيء ؛ فإن كان على هذا ؛ فيكون كقوله : (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الأنعام : ١٠٢] ، وفيه إثبات خلق كلية الأشياء.
والثاني : على ظاهر ما جرى به الخطاب (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) أي : إن كل شيء بقدر ، فإن كان على هذا ، فليس فيه إثبات خلق كلية الأشياء ، ولكن فيه إثبات أنما خلقه بقدر ؛ وإلى هذا التأويل يذهب المعتزلة.
والتأويل عندنا هو الأول : إنا خلقنا كل شيء بقدر ؛ كقوله : (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
