وقوله : (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ).
هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : أم لهم سبب وقوة ؛ فيصعدون السماء ؛ فيستمعون من أخبارها ؛ فعلموا بذلك أن محمدا صلىاللهعليهوسلم تقول على الله تعالى.
والثاني : (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ) ، أي : لهم حجة وبرهان يستمعون فيه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم على ما ذكروا ، فإن قالوا : نعم لنا ذلك ، يقال لهم عند ذلك : (فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) أي : بحجة بينة ، أي : ليس لهم ذلك ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ...) الآية.
هذا ليس من نوع ما سبق ذكره ؛ لأن ما تقدم من الآيات بينهم وبين رسول الله صلىاللهعليهوسلم على المقابلة ، وهذا راجع إلى الله تعالى في الظاهر على ما سبق منهم القول : إن الملائكة بنات الله ، وهو ما قال : (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) [النحل : ٥٨] ، يذكر سفههم في نسبتهم البنات إلى الله ـ عزوجل ـ وهم يأنفون من نسبتهن إليهم ، فيسكن بذلك صدر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ويصبره على أذاهم ، أي : إنهم يقولون فيّ ما قالوا ؛ فاصبر على ما يقولون فيك ، والله أعلم.
ويحتمل أن خرج ما ذكرنا من المقابلة برسول الله صلىاللهعليهوسلم ، [و] معناه : أم لرسول الله البنات ، ولكم البنون ؛ فتتركون اتباعه لذلك؟! والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ).
أي : لست تسألهم أجرا على اتباعك ، فيمنعهم ذلك عن اتباعك ، يذكر أن ليس لهم أسباب المنع ، وهذه أسباب المنع ، وإنما امتنعوا عن الاتباع تعنتا ومكابرة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) ، أي : عندهم علم الغيب ؛ فيعلمون أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم تقوله ؛ بل ليس عندهم ذلك.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ).
أي : يريدون كيدا برسول الله صلىاللهعليهوسلم ، لكن هم المكيدون ، أي : إليهم يرجع ذلك الكيد ، والذي أرادوا برسول الله صلىاللهعليهوسلم.
ثم يحتمل ذلك الكيد الذي أخبر ـ عزوجل ـ أنه عليهم في الدنيا ؛ على ما قاله أهل التأويل : إنهم قتلوا يوم بدر ، ويحتمل ذلك في الآخرة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ).
أي : أم لهم إله يأمرهم بالذي يدعون على رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ أي : أم لهم إله غير الله
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٩ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3983_tawilat-ahl-alsunna-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
